مجموعات مكتبة الملك عبدالعزيز النادرة: كنز للباحثين

مجموعات مكتبة الملك عبدالعزيز النادرة: كنز للباحثين

02.02.2026
11 mins read
اكتشف المجموعات الخاصة والنادرة في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، من صور سنوك ورينتز إلى وثائق تاريخية، وكيف تدعم الباحثين في دراسة تاريخ السعودية والعالم العربي.

مكتبة الملك عبدالعزيز العامة: منارة ثقافية في قلب الرياض

تُعد مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، التي تأسست عام 1985م، صرحًا ثقافيًا ومعرفيًا رائدًا لا يخدم المملكة العربية السعودية فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل الباحثين والدارسين في جميع أنحاء العالم. ضمن مقتنياتها التي تتجاوز 2.5 مليون مادة معرفية، تحتضن المكتبة منظومة فريدة تُعرف بـ “المجموعات الخاصة”، والتي تمثل كنزًا ثمينًا من المصادر الأولية التي تسلط الضوء على تاريخ المملكة والمنطقة العربية والإسلامية.

هذه المجموعات ليست مجرد كتب ووثائق، بل هي ذاكرة حية للأمم، تشمل مخطوطات نادرة، ووثائق تاريخية، وأرشيفات صور فوتوغرافية، وخرائط قديمة، ومكتبات خاصة لشخصيات بارزة، مما يجعلها وجهة أساسية لكل من يسعى إلى فهم أعمق لتاريخ وتراث المنطقة.

أرشيفات نادرة تروي تاريخ المنطقة

شكلت المكتبة على مدار تاريخها الممتد لأكثر من أربعة عقود مجموعات ذات قيمة استثنائية، تمد الباحثين بمادة علمية دقيقة لإعادة قراءة التاريخ وكتابته من مصادره الأصلية.

صور فوتوغرافية: نافذة على الماضي

تقتني المكتبة أرشيفًا ضخمًا يضم أكثر من 7811 صورة فوتوغرافية أصلية، التقطها رواد التصوير في الشرق الأوسط منذ القرن التاسع عشر. ومن أبرز هذه المجموعات:

  • مجموعة محمد صادق باشا: تضم صورًا نادرة للحرمين الشريفين التقطت عام 1880م، بالإضافة إلى كتبه الأربعة التي توثق رحلات الحج والوضع الاجتماعي والعمراني للحجاز.
  • صورة هيروغرونيه سنوك: تقتني المكتبة أول صورة التقطها مستشرق أجنبي لمكة المكرمة عام 1888م، وهو الهولندي سنوك، مما يمثل وثيقة بصرية فريدة.
  • مجموعة الأميرة أليس: توثق رحلة حفيدة ملكة بريطانيا إلى المملكة عام 1938م عبر 324 صورة لم تنشر من قبل، بالإضافة إلى أقدم فيلم وثائقي معروف عن المملكة.
  • مجموعات أخرى: تشمل كنوزًا من أعمال المصور أحمد باشا حلمي، والبرازيلي همبرتو دا سيلفيرا، التي توثق جوانب مختلفة من تاريخ المملكة قبل مرحلة التحديث.

وثائق ومخطوطات: كنوز من الورق

تضم المكتبة مخطوطات ووثائق لا تقدر بثمن، منها:

  • مخطوطة عباس باشا “أصول الخيل”: كتبت عام 1852م، وتُعد مرجعًا أساسيًا في أنساب الخيل وتاريخ القبائل العربية وحكامها في تلك الفترة.
  • الوثائق البريطانية: صور من الأرشيف البريطاني تتعلق بالملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، وتوفر رؤى عميقة حول تاريخ تأسيس المملكة وعلاقاتها الدولية.
  • وثائق عبد الرحمن عزام باشا: تركز على نشأة جامعة الدول العربية والقضية الفلسطينية، مما يجعلها مصدرًا مهمًا لدراسة التاريخ العربي الحديث.

مكتبات خاصة لشخصيات مؤثرة

حرصت المكتبة على اقتناء المكتبات الخاصة لشخصيات تركت بصمة في التاريخ والثقافة، ومن أهمها:

  • مجموعة جورج رينتز: تضم مكتبة المؤرخ والباحث الأمريكي الذي خدم تاريخ المملكة أكثر من 2165 وثيقة نادرة وآلاف الكتب باللغتين العربية والنجليزية، مما يعكس رؤية غربية متعمقة لتاريخ المنطقة.
  • مجموعة خير الدين الزركلي: تحتوي على 4574 وثيقة من مراسلات الأديب والمؤرخ والدبلوماسي مع ملوك المملكة، وتغطي فترة حاسمة من تاريخ الدبلوماسية السعودية.
  • مكتبة الشيخ حمزة أبو بكر: تضم مكتبة إمام جامع باريس السابق أكثر من 17 ألف عنوان بلغات متعددة، مما يجسد التبادل الثقافي بين العالمين العربي والغربي.

الأهمية والتأثير المعرفي للمجموعات

تتجاوز أهمية هذه المجموعات حدود كونها مجرد مقتنيات تاريخية. فعلى الصعيد المحلي، تساهم في الحفاظ على الهوية الوطنية وتوفير مصادر موثوقة للباحثين السعوديين. أما إقليميًا، فهي توثق التاريخ المشترك للدول العربية والإسلامية، من طرق الحج إلى العلاقات السياسية. ودوليًا، تجذب هذه المجموعات النادرة اهتمام الأكاديميين والمستشرقين من جميع أنحاء العالم، وتقدم منظورًا أصيلًا عن تاريخ المنطقة بعيدًا عن الصور النمطية، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز عالمي للمعرفة والثقافة. إن إتاحة هذه الكنوز للباحثين يعزز من حركة البحث العلمي ويفتح آفاقًا جديدة للدراسات في مجالات التاريخ والسياسة والاجتماع والجغرافيا.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى