في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق تنمية حضرية مستدامة، تواصل بلدية محافظة القطيف جهودها المكثفة لزيادة الرقعة الخضراء، حيث أعلنت عن وصول إجمالي مساحة المسطحات الخضراء في المحافظة إلى 1.7 مليون متر مربع. تتوزع هذه المساحات الشاسعة على 185 حديقة عامة وثلاث واجهات بحرية مصممة بعناية لتكون متنفساً طبيعياً وصحياً للسكان والزوار.
جزء لا يتجزأ من رؤية المملكة 2030
تأتي هذه المشاريع الطموحة ضمن إطار استراتيجي أوسع يهدف إلى تحقيق مستهدفات “مبادرة السعودية الخضراء” و”رؤية المملكة 2030″. فالمبادرة الوطنية تسعى إلى زراعة مليارات الأشجار في جميع أنحاء المملكة لمكافحة التصحر وتحسين جودة الهواء، بينما تركز الرؤية على تحسين جودة الحياة في المدن السعودية من خلال برنامج “أنسنة المدن”، الذي يهدف إلى خلق بيئات حضرية حيوية وصديقة للإنسان. وتُعد جهود بلدية القطيف تطبيقاً عملياً لهذه الرؤى على المستوى المحلي، مما يجعلها نموذجاً يحتذى به في التنمية الحضرية المستدامة.
خطط مستقبلية وتطوير مستمر
وكشف رئيس بلدية محافظة القطيف، المهندس صالح بن محمد القرني، عن خطة طموحة للعام الجاري تستهدف زراعة 10 آلاف شجرة و40 ألف شجيرة في الشوارع والمحاور الرئيسية للمحافظة. هذه الخطة لا تهدف فقط إلى رفع معدلات الغطاء النباتي، بل تسعى أيضاً إلى إضفاء طابع جمالي مستدام يعزز الهوية البصرية لمدن وبلدات القطيف. وأكد القرني أن البلدية قطعت شوطاً كبيراً في مشاريع إنشاء حدائق جديدة تبلغ مساحتها الإجمالية 25,710 أمتار مربعة، حيث وصلت نسبة الإنجاز فيها إلى 80%. وتتضمن هذه الحدائق مسارات للمشاة بطول يتجاوز 20 ألف متر، بهدف تشجيع السكان على ممارسة رياضة المشي وتبني أنماط حياة صحية.
تأثير إيجابي على المجتمع والبيئة
لا يقتصر تأثير هذه المشاريع على الجانب الجمالي فحسب، بل يمتد ليشمل جوانب بيئية واجتماعية واقتصادية هامة. فعلى الصعيد المحلي، تساهم زيادة المساحات الخضراء في تلطيف الأجواء، وتقليل التلوث، وتوفير أماكن آمنة للترفيه والتجمعات العائلية. كما أنها تعزز الصحة العامة من خلال تشجيع النشاط البدني وتقليل التوتر. وعلى المستوى الإقليمي، تضع هذه المبادرات محافظة القطيف في مصاف المدن الرائدة في المنطقة الشرقية من حيث جودة الحياة والاستدامة البيئية، مما قد يجذب المزيد من الاستثمارات والسياحة الداخلية.
تأهيل وتطوير المرافق القائمة
بالتوازي مع المشاريع الجديدة، أولت البلدية اهتماماً كبيراً بتطوير المرافق الترفيهية القائمة. فقد أعلنت عن الانتهاء بنسبة 100% من تركيب 15 لعبة ترفيهية حديثة على الواجهات البحرية في كل من القطيف وسيهات وتاروت. هذا التطوير يهدف إلى تحويل الواجهات البحرية إلى مراكز جذب سياحي وترفيهي متكاملة. وأوضح القرني أن جهود البلدية تشمل أيضاً إعادة تأهيل الحدائق القائمة لرفع كفاءتها وزيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء، مما يضمن توفير متنفسات حيوية تتناسب مع النمو السكاني والعمراني المتسارع الذي تشهده المحافظة.


