في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة، أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة عن طرح ثلاث فرص استثمارية نوعية في القطاع الزراعي بمناطق مكة المكرمة وعسير والمنطقة الشرقية. تأتي هذه المبادرة ضمن جهود الوزارة المستمرة لتمكين القطاع الخاص وتشجيعه على لعب دور محوري في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع التنمية المستدامة والأمن الغذائي على رأس أولوياتها.
خلفية استراتيجية: الزراعة في قلب رؤية 2030
يشهد القطاع الزراعي في المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً، مدفوعاً بالدعم الحكومي الكبير والتوجه نحو تبني أحدث التقنيات لرفع كفاءة الإنتاج ومواجهة التحديات البيئية، وعلى رأسها ندرة المياه. وتعمل الوزارة على خلق بيئة استثمارية جاذبة تستقطب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، من خلال طرح مشاريع مدروسة تضمن عوائد اقتصادية مجدية وتساهم في الوقت ذاته في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية وتقليل فاتورة الاستيراد.
تفاصيل الفرص الاستثمارية الواعدة
تتوزع الفرص المعلنة على ثلاث مناطق حيوية، ولكل منها طبيعتها وأهدافها الخاصة:
- مشروع بيوت محمية في مكة المكرمة: في محافظة خليص، تطرح الوزارة مشروعاً لإنشاء بيوت محمية على مساحة إجمالية تبلغ 105 آلاف متر مربع. يهدف هذا المشروع إلى زراعة الخضروات والمحاصيل الزراعية باستخدام تقنيات الزراعة الحديثة التي تساهم في ترشيد استهلاك المياه وزيادة الإنتاجية. ومن المتوقع أن يساهم المشروع في تلبية الطلب المتزايد على المنتجات الطازجة في المنطقة الغربية، مع انتهاء فترة استلام العروض في الأول من مارس المقبل.
- مشتل لشتلات الفاكهة في عسير: في محافظة بيشة، المعروفة بخصوبة أراضيها وتنوع منتجاتها الزراعية، تم طرح فرصة لإنشاء “مشتل الحيفة” على مساحة 163.9 ألف متر مربع. يتخصص المشروع في إنتاج وزراعة شتلات الفواكه عالية الجودة، مما يدعم المزارعين المحليين ويساهم في توسيع رقعة زراعة الفواكه في المنطقة. الموعد النهائي لاستلام العروض هو الثاني من مارس المقبل.
- صناعات تحويلية من مخلفات النخيل في الشرقية: في محافظة الأحساء، التي تعد أكبر واحة نخيل في العالم، تطرح الوزارة مشروعاً مبتكراً ومستداماً على مساحة 250 ألف متر مربع. يركز المشروع على إقامة منشأة للصناعات التحويلية من مخلفات النخيل، مما يحول هذه المخلفات من عبء بيئي إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية (مثل الأسمدة العضوية، الأعلاف، أو حتى بعض المواد الصناعية). يعكس هذا المشروع التزام المملكة بمفاهيم الاقتصاد الدائري والاستدامة، وينتهي استلام العروض له في الثاني من مارس.
الأهمية والتأثير المتوقع
لا تقتصر أهمية هذه المشاريع على أبعادها الاقتصادية المباشرة، بل تمتد لتشمل تأثيرات إيجابية واسعة على المستويين المحلي والوطني. فعلى الصعيد المحلي، ستساهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء المناطق، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وتوفير منتجات زراعية طازجة ومستدامة للمستهلكين. أما على الصعيد الوطني، فإنها تمثل لبنة أساسية في صرح الأمن الغذائي السعودي، وتعزز من مكانة المملكة كمركز رائد في تبني التقنيات الزراعية المبتكرة والممارسات المستدامة، بما يتماشى مع مبادرة السعودية الخضراء.
ودعت الوزارة المستثمرين والمهتمين إلى الاطلاع على تفاصيل كراسة الشروط والمواصفات عبر منصة “فرص” الحكومية، مؤكدةً على استمرارها في طرح المزيد من المشاريع التي تدعم نمو القطاع الزراعي وتعزز الشراكة مع القطاع الخاص.


