في خطوة تعكس ريادة المملكة العربية السعودية المتنامية في الاقتصاد الرقمي، أشادت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) بالمنهجيات المبتكرة التي تتبعها المملكة لقياس حجم وقيمة التجارة الإلكترونية، مؤكدةً أنها من أوائل الدول عالميًا التي أسست لإطار عمل علمي وموثوق في هذا المجال، بما يتماشى مع أفضل المعايير والممارسات الدولية.
شراكة استراتيجية لتعزيز الاقتصاد الرقمي
جاء هذا الإشادة خلال ورشة عمل متخصصة عُقدت ضمن أعمال الاجتماع الدوري الثامن والستين لمجلس التجارة الإلكترونية، الذي شهد مشاركة 25 جهة حكومية برئاسة معالي وزير التجارة، الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي. وأوضح خبراء “الأونكتاد” أن المنظمة تتعاون بشكل وثيق مع المملكة لوضع إطار عمل شامل لا يقتصر على قياس حجم التجارة الإلكترونية فحسب، بل يمتد ليشمل تقييم مدى تبني التجارة الرقمية، وقياس قيمة المعاملات، وتحليل نمو القطاع، بهدف تعزيز تنافسيته ودعم سياسات الاقتصاد الرقمي ورفع كفاءة الخدمات الحكومية الموجهة لقطاع الأعمال.
ولتسريع وتيرة هذا التعاون، شكّل المجلس فريق عمل متخصص برئاسة أمانته وعضوية 11 جهة حكومية، لمتابعة تنفيذ المشروع مع “الأونكتاد”. ومن المتوقع أن يضع هذا المشروع المملكة في موقع ريادي على الخريطة العالمية، نظراً لشموليته في تغطية جميع تصنيفات التجارة الإلكترونية وفقاً للتعاريف المعتمدة دولياً.
خلفية وسياق: التجارة الإلكترونية في إطار رؤية 2030
يأتي هذا التطور في سياق التحول الاقتصادي الشامل الذي تشهده المملكة ضمن “رؤية 2030″، والتي تضع التحول الرقمي وتنمية الاقتصاد غير النفطي في صميم أهدافها. وقد شهد قطاع التجارة الإلكترونية في السعودية نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالبنية التحتية الرقمية المتقدمة، وارتفاع نسبة انتشار الإنترنت، وتغير سلوك المستهلكين، خاصة بعد جائحة كوفيد-19 التي سرّعت من وتيرة التحول نحو التسوق عبر الإنترنت. إن وجود بيانات دقيقة وموثوقة حول هذا القطاع الحيوي لم يعد ترفاً، بل ضرورة استراتيجية لصياغة سياسات داعمة، وجذب الاستثمارات، وتمكين رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة.
الأهمية والتأثير المتوقع
على المستوى المحلي، ستوفر هذه المنهجية الدقيقة لصناع القرار بيانات موثوقة تساعد على فهم ديناميكيات السوق بشكل أفضل، وتحديد الفجوات، وتصميم مبادرات تحفيزية أكثر فعالية. أما على الصعيد الإقليمي، فإن تجربة المملكة الرائدة يمكن أن تشكل نموذجاً يُحتذى به لدول المنطقة الساعية إلى تطوير اقتصاداتها الرقمية. ودولياً، يعزز هذا التعاون مع هيئة أممية مرموقة مثل “الأونكتاد” من مكانة المملكة كشريك فاعل في صياغة مستقبل التجارة العالمية، ويساهم في الجهود الدولية لتوحيد معايير قياس الاقتصاد الرقمي.
مواجهة التحديات الموسمية بكفاءة
وخلال الاجتماع، تم استعراض خطة الهيئة العامة للنقل لمواجهة الطلب المرتفع خلال المواسم، مثل شهر رمضان، حيث يزداد حجم الطلبات عبر المتاجر الإلكترونية بشكل كبير. وأظهرت البيانات ارتفاع شحنات التجارة الإلكترونية في رمضان الماضي بنسبة 18% لتصل إلى 26 مليون شحنة، مقارنة بـ 22 مليون شحنة في العام الذي سبقه. وفي المقابل، شهدت الشكاوى انخفاضاً ملحوظاً من 4330 إلى 1700 شكوى، مما يعكس نجاح الخطط التشغيلية في تعزيز كفاءة الخدمات اللوجستية ورفع رضا المستفيدين.


