في ضربة جديدة للجماعات المتطرفة، أعلنت قوات الأمن الصومالية عن نجاح عملية عسكرية نوعية ومخطط لها بدقة في منطقة محا سعيد بمحافظة شبيلى الوسطى، الواقعة جنوب شرق البلاد. وأسفرت العملية عن مقتل 13 عنصراً إرهابياً ينتمون لحركة الشباب، من بينهم خمسة قادة بارزين في التنظيم، بالإضافة إلى إصابة 8 آخرين، بينهم ثلاثة قادة، بجروح خطيرة، مما يشكل نكسة كبيرة لعمليات الحركة في المنطقة.
ووفقاً لوكالة الأنباء الصومالية الرسمية، استندت العملية على معلومات استخباراتية دقيقة قادت القوات إلى منزل كان يستخدمه عناصر الحركة كمركز للتخطيط والتآمر. وأشارت المصادر إلى أن المجموعة كانت تعقد اجتماعاً في ذلك الوقت للإعداد لمؤامرات إرهابية تستهدف زعزعة استقرار المنطقة، بالإضافة إلى ممارسة ضغوط على السكان المحليين لابتزازهم وانتزاع أموال ودعم قسري منهم، وهو أسلوب دأبت عليه الحركة لتمويل عملياتها.
السياق العام للحرب على الإرهاب في الصومال
تأتي هذه العملية في سياق الحرب المفتوحة التي تشنها الحكومة الفيدرالية الصومالية، بقيادة الرئيس حسن شيخ محمود، ضد حركة الشباب الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة. ومنذ سنوات، يعاني الصومال من ويلات الإرهاب الذي تمارسه الحركة، والتي سيطرت في فترات سابقة على مساحات شاسعة من البلاد، فارضةً تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية. وقد كثفت الحكومة الصومالية في الآونة الأخيرة من هجماتها العسكرية الشاملة، بالتعاون مع العشائر المحلية التي انتفضت ضد الحركة، وبدعم من الشركاء الدوليين، بهدف تحرير المناطق المتبقية تحت سيطرة الإرهابيين واستعادة سلطة الدولة.
أهمية العملية وتأثيرها المتوقع
تكتسب هذه العملية أهمية استراتيجية تتجاوز مجرد الأرقام المعلنة للقتلى والجرحى. إن استهداف ومقتل خمسة من قادة الحركة في عملية واحدة يمثل ضربة موجعة لهيكلها التنظيمي وقدرتها على القيادة والتنسيق. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى إضعاف معنويات مقاتليها وإحداث حالة من الإرباك في صفوفهم، مما يسهل على القوات الحكومية تحقيق المزيد من التقدم على الأرض.
على الصعيد المحلي، يعزز نجاح مثل هذه العمليات ثقة المواطنين في قواتهم الأمنية ويشجع المزيد من المجتمعات المحلية على التعاون مع السلطات ومقاومة نفوذ حركة الشباب. أما على الصعيد الإقليمي، فإن إضعاف الحركة يساهم في تعزيز أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي بأكملها، حيث شنت الحركة هجمات إرهابية في دول مجاورة مثل كينيا وإثيوبيا. دولياً، يُنظر إلى هذه الجهود كجزء أساسي من الحرب العالمية على الإرهاب، وتبرهن على تزايد قدرة الجيش الصومالي على تولي المسؤوليات الأمنية بشكل كامل، خاصة مع الاستعداد للانسحاب التدريجي لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال (أتميس).


