مع اقتراب شهر رمضان المبارك، كثّف فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة المدينة المنورة من استعداداته لضمان توفير بيئة غذائية آمنة وصحية للمواطنين والزوار. وفي هذا الإطار، أطلق الفرع حملة ميدانية ورقابية واسعة تستهدف أسواق النفع العام في المنطقة، بهدف التأكد من التزام المنشآت بالاشتراطات النظامية وضمان جودة وسلامة المنتجات المعروضة.
خلفية وأهمية الحملة في سياق رمضان
تكتسب هذه الجولات الرقابية أهمية خاصة في المدينة المنورة خلال المواسم الدينية، لا سيما شهر رمضان الذي يشهد توافد أعداد كبيرة من الزوار والمعتمرين من مختلف أنحاء العالم. هذا الإقبال المتزايد يؤدي إلى ارتفاع الطلب على المنتجات الغذائية، مما يستدعي تشديد الرقابة لضمان سلامة سلسلة الإمداد الغذائي بأكملها، بدءًا من المزرعة ووصولًا إلى المستهلك. وتأتي هذه الجهود كجزء من دور الوزارة المحوري في تحقيق الأمن الغذائي وحماية الصحة العامة، وهي أهداف تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضع جودة الحياة في مقدمة أولوياتها.
تفاصيل الجهود الرقابية ونتائجها
شملت الحملة الميدانية عدة محاور رئيسية، حيث عملت الفرق الرقابية على متابعة التراخيص والسجلات الزراعية للموردين والباعة، والتحقق من جودة المحاصيل الزراعية والمنتجات الحيوانية والسمكية المعروضة. ولضمان أقصى درجات الموثوقية، تم سحب عينات عشوائية من المنتجات وإرسالها للفحص المخبري للتأكد من خلوها من متبقيات المبيدات والملوثات الضارة. وأسفرت هذه الجولات المكثفة عن نتائج ملموسة، حيث تم رصد ومصادرة كميات كبيرة من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، بلغت (1,195) كيلوغرامًا من الخضروات و(133) كيلوغرامًا من الأسماك مجهولة المصدر. وقد تم اتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة بحق المخالفين وفقًا للوائح والعقوبات المعتمدة، ليكون ذلك رادعًا لكل من تسول له نفسه التهاون بصحة المستهلكين.
أبعاد إضافية: مكافحة الهدر الغذائي والتوعية
لم تقتصر جهود الفرع على الجانب الرقابي والعقابي فقط، بل امتدت لتشمل جوانب توعوية ومجتمعية. حيث يسعى الفرع ضمن حملته الموسمية إلى تعزيز ثقافة الترشيد والحد من الهدر الغذائي، وهي ظاهرة تتزايد عادةً خلال الشهر الفضيل. وقامت الفرق بتوزيع مطبوعات إرشادية على المتسوقين والباعة، تحثهم على الشراء والاستهلاك الواعي. بالإضافة إلى ذلك، تم التنسيق مع الجمعيات الخيرية المعتمدة في المنطقة لإيصال المنتجات السليمة التي يتم التحفظ عليها إلى الأسر المستفيدة، مما يحقق هدفًا مزدوجًا يتمثل في منع الهدر وإيصال الغذاء لمن يستحقه. وأكد الفرع على استمرارية هذه الجولات طوال شهر رمضان لضمان الحفاظ على صحة وسلامة الجميع.


