أظهرت التقديرات السريعة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة العربية السعودية قد حقق نموًا ملحوظًا بنسبة 4.5% خلال عام 2025، مقارنة بالعام 2024. وتأتي هذه الأرقام الإيجابية لتعكس قوة ومتانة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواصلة مسيرة النمو المستدام، مدعومًا بأداء قوي في مختلف القطاعات الاقتصادية الرئيسية.
ووفقًا للبيانات، شهد الربع الرابع من عام 2025 نموًا بنسبة 4.9% على أساس سنوي. وكان المحرك الأبرز لهذا النمو هو قطاع الأنشطة النفطية الذي سجل قفزة كبيرة بلغت 10.4% في الربع الرابع، ونموًا سنويًا بنسبة 5.6% لعام 2025 بأكمله. كما واصلت الأنشطة غير النفطية أداءها القوي، مسجلةً نموًا بنسبة 4.1% في الربع الرابع ونموًا سنويًا بنسبة 4.9%، مما يؤكد نجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي.
رؤية 2030 ودورها في التنويع الاقتصادي
يأتي هذا النمو، خاصة في القطاع غير النفطي، في سياق التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن إطار رؤية السعودية 2030. تهدف هذه الرؤية الطموحة، التي أُطلقت في عام 2016، إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل وتنويع القاعدة الاقتصادية للبلاد. وقد بدأت ثمار هذه الاستراتيجية بالظهور من خلال تعزيز قطاعات جديدة وواعدة مثل السياحة، والترفيه، والتقنية، والصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية، والتي أصبحت تساهم بشكل متزايد في الناتج المحلي الإجمالي.
أهمية النمو وتأثيره المستقبلي
يحمل هذا النمو الاقتصادي أهمية كبرى على مختلف الأصعدة. فعلى المستوى المحلي، يساهم في خلق المزيد من فرص العمل للمواطنين، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال السعودية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الأرقام تعزز مكانة المملكة كقوة اقتصادية رائدة في منطقة الشرق الأوسط، ولاعب مؤثر في الاقتصاد العالمي. كما يعكس النمو قدرة الاقتصاد السعودي على التكيف مع المتغيرات العالمية والحفاظ على استقراره المالي.
في المقابل، شهدت الأنشطة الحكومية انخفاضًا طفيفًا بنسبة 1.2% خلال الربع الرابع، لكنها حققت نموًا إجماليًا بنسبة 0.9% على مدار العام. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تمثل تقديرات سريعة، ومن المقرر أن تصدر الهيئة العامة للإحصاء البيانات النهائية والرسمية للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع وعام 2025 بأكمله في شهر مارس من عام 2026.


