مأساة الكونغو: مقتل 200 في منجم تسيطر عليه "إم23"

مأساة الكونغو: مقتل 200 في منجم تسيطر عليه “إم23”

فبراير 1, 2026
9 mins read
تستنجد حكومة الكونغو الديمقراطية بالمجتمع الدولي بعد مقتل 200 شخص في انهيار أرضي بمنجم روبايا للكولتان، متهمة حركة "إم23" المتمردة ورواندا بالنهب المنظم.

كينشاسا تدق ناقوس الخطر: مأساة إنسانية ونهب منظم في شرق الكونغو

في تصعيد جديد للأزمة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجهت حكومة كينشاسا نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، مطالبةً إياه بالتحرك الفوري لوقف ما وصفته بـ”نظام نهب منظم” تقوده حركة “إم23” المتمردة بدعم من رواندا. جاء هذا النداء في أعقاب كارثة إنسانية مروعة في موقع روبايا المنجمي، حيث يُخشى مقتل ما لا يقل عن 200 شخص في انهيار أرضي ضخم، مما يسلط الضوء مجدداً على التكلفة البشرية الباهظة للصراع على الموارد في المنطقة.

ووفقاً لبيان الحكومة الكونغولية، فإن الانهيار الذي وقع يومي الأربعاء والخميس في منجم روبايا، الذي تسيطر عليه حركة “إم23″ منذ أبريل 2024، ليس مجرد حادث عرضي، بل هو نتيجة مباشرة لـ”الاحتلال المسلح” والاستغلال العشوائي للموارد دون أدنى اعتبار لسلامة عمال المناجم المحليين. وأكدت كينشاسا أن “حجم هذه المأساة” يتطلب استجابة دولية حازمة.

خلفية الصراع وجذور حركة “إم23”

يعود التوتر في شرق الكونغو إلى عقود مضت، وتحديداً في أعقاب الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، والتي أدت إلى تدفق اللاجئين والميليشيات عبر الحدود، مما أشعل صراعات إقليمية معقدة. حركة “إم23” (حركة 23 مارس) هي إحدى أبرز الجماعات المتمردة التي ظهرت في هذا السياق. تأسست الحركة في عام 2012 على يد جنود انشقوا عن الجيش الكونغولي، معظمهم من عرقية التوتسي، بحجة عدم التزام الحكومة باتفاقيات سلام سابقة. وعلى الرغم من هزيمتها في عام 2013، عادت الحركة للظهور بقوة في أواخر عام 2021، وسيطرت منذ ذلك الحين على مساحات واسعة في مقاطعة شمال كيفو.

وتتهم حكومة الكونغو، مدعومة بتقارير خبراء الأمم المتحدة والعديد من الدول الغربية، رواندا بتقديم دعم عسكري ولوجستي مباشر لحركة “إم23″، وهو ما تنفيه كيغالي باستمرار. ويزيد هذا الاتهام من تعقيد الأزمة ويحولها إلى صراع إقليمي يهدد استقرار منطقة البحيرات العظمى بأكملها.

الأهمية الاستراتيجية للكولتان وتأثيره على الصراع

تكمن أهمية منطقة روبايا في كونها واحدة من أغنى مناطق العالم بمعدن الكولتان، الذي يُستخرج منه التنتالوم، وهو عنصر لا غنى عنه في صناعة الأجهزة الإلكترونية الحديثة مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة. تشير التقديرات إلى أن شرق الكونغو يحتوي على ما يصل إلى 80% من احتياطيات الكولتان العالمية، مما يجعله ساحة للتنافس الشرس. بسيطرة “إم23” على مناجم روبايا، فإنها تسيطر على شريان اقتصادي حيوي. ووفقاً لخبراء الأمم المتحدة، أنشأت الحركة نظاماً إدارياً موازياً في المنطقة، بما في ذلك “وزارة للمعادن” تفرض ضرائب على أنشطة التعدين، مما يدر عليها مئات الآلاف من الدولارات شهرياً لتمويل عملياتها العسكرية وشراء الأسلحة، في حلقة مفرغة من العنف الذي يغذيه الطلب العالمي على هذه المعادن.

التداعيات الإقليمية والدولية

إن سيطرة المتمردين على هذه الموارد لا تؤجج الصراع المحلي فحسب، بل لها تداعيات دولية خطيرة. فهي تثير تساؤلات حول سلاسل التوريد العالمية للمعادن ومسؤولية الشركات التكنولوجية الكبرى في ضمان عدم استخدام “معادن الصراع” في منتجاتها. كما أدت الأزمة إلى نزوح الملايين من الأشخاص، مما خلق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. إن نداء كينشاسا للمجتمع الدولي هو محاولة للضغط من أجل اتخاذ إجراءات ملموسة، ليس فقط لتقديم المساعدات الإنسانية، ولكن أيضاً لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع، بما في ذلك التدخلات الخارجية والنهب غير المشروع للثروات الطبيعية التي يجب أن تكون ملكاً للشعب الكونغولي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى