أغلقت مؤشرات البورصة المصرية تعاملات اليوم، الأحد، على أداء متباين، في جلسة شهدت سيولة مرتفعة وعمليات إعادة تموضع للمستثمرين. ورغم تراجع المؤشر الرئيسي، تمكن رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة من تحقيق مكاسب بلغت نحو 5 مليارات جنيه، ليغلق عند مستوى 3.163 تريليون جنيه. جاء ذلك وسط تعاملات كلية نشطة سجلت حوالي 18.191 مليار جنيه، مما يعكس اهتماماً كبيراً بالسوق في ظل التطورات الاقتصادية الأخيرة.
تحليل أداء المؤشرات الرئيسية
جاء الأداء المتباين واضحاً في حركة المؤشرات الرئيسية؛ حيث انخفض المؤشر الرئيسي للبورصة (إيجي إكس 30)، الذي يضم أكبر 30 شركة مقيدة، بنسبة طفيفة بلغت 0.26%، ليصل إلى مستوى 47662.74 نقطة. ويُعزى هذا التراجع بشكل أساسي إلى عمليات جني أرباح من قبل المؤسسات والمستثمرين الأجانب على الأسهم القيادية بعد الارتفاعات القوية التي شهدتها في الفترات السابقة.
في المقابل، شهدت الأسهم الصغيرة والمتوسطة أداءً قوياً، حيث ارتفع مؤشر (إيجي إكس 70) بنسبة ملحوظة بلغت 1.86%، ليغلق عند مستوى 12375.83 نقطة. كما صعد المؤشر الأوسع نطاقاً (إيجي إكس 100) بنحو 1.61%، ليبلغ مستوى 17098.42 نقطة. يعكس هذا الصعود اهتمام المستثمرين الأفراد والسيولة المحلية بالبحث عن فرص استثمارية في الشركات التي لم تصل بعد إلى قيمتها العادلة، بعيداً عن ضغوط البيع في الأسهم الكبرى.
السياق الاقتصادي وأثره على السوق
يأتي أداء البورصة المصرية في سياق اقتصادي محلي وعالمي معقد. فمحلياً، لا يزال السوق يتفاعل مع القرارات الاقتصادية الهامة التي تم اتخاذها مؤخراً، وعلى رأسها تحرير سعر صرف الجنيه ورفع أسعار الفائدة لكبح التضخم. هذه الإجراءات، رغم أهميتها لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل، تخلق حالة من إعادة تقييم الأصول وتؤثر على قرارات المستثمرين، وهو ما يفسر التذبذب الحالي في أداء المؤشر الرئيسي.
الأهمية التاريخية والتأثير المستقبلي
تعتبر البورصة المصرية، التي تعود جذورها إلى عام 1883، مرآة للاقتصاد الوطني وواحدة من أقدم وأهم الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويراقب أداءها المستثمرون المحليون والدوليون كمؤشر على ثقة قطاع الأعمال في مستقبل الاقتصاد المصري. إن استمرار جذب السيولة وتحقيق أحجام تداول مرتفعة يعد دليلاً على عمق السوق وجاذبيته، خاصة في ضوء برنامج الطروحات الحكومية الذي يهدف إلى توسيع قاعدة الملكية وجذب استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة، مما يعزز من دور البورصة في تمويل خطط النمو للشركات ودعم الاقتصاد ككل.


