أعلنت القوات البحرية الملكية السعودية والقوات البحرية السلطانية العُمانية عن اختتام فعاليات التمرين البحري الثنائي المختلط “رياح السلام”، الذي أُقيم في مياه سلطنة عُمان. وشهد الحفل الختامي حضور عدد من كبار القادة العسكريين من كلا البلدين، تتويجًا لفترة من التدريبات المكثفة التي تهدف إلى تعزيز العمل المشترك ورفع مستوى الجاهزية القتالية.
السياق العام والخلفية التاريخية
يأتي تمرين “رياح السلام” في إطار سلسلة من المناورات العسكرية الدورية التي تجمع بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، والتي تعكس عمق العلاقات الأخوية والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، لا سيما في المجال الدفاعي. وتُعد هذه التمارين جزءًا لا يتجزأ من منظومة التعاون العسكري الخليجي المشترك تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي تهدف إلى توحيد المفاهيم العسكرية وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات المشتركة وحماية المصالح الإقليمية.
أهداف التمرين وتحقيقها
وفي هذا السياق، أكد قائد التمرين، العميد البحري الركن محمد بن عايض العتيبي، أن المناورات قد حققت أهدافها المرسومة بنجاح تام. وأوضح أن الأهداف الرئيسية تمثلت في تبادل الخبرات العسكرية في مجالات العمليات البحرية الحديثة والأمن البحري، وتعزيز سرعة الاستجابة لمواجهة مختلف التهديدات المحتملة. وأضاف أن التمرين ساهم بشكل كبير في توحيد المفاهيم العملياتية بين البحريتين في مراحل الإعداد والتخطيط والتنفيذ، مما يرفع من كفاءة التنسيق المشترك في مراقبة وحماية خطوط الملاحة البحرية الحيوية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تكتسب هذه التدريبات أهمية استراتيجية بالغة نظرًا للموقع الجغرافي الحساس للمنطقة، والتي تضم ممرات مائية حيوية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، مثل مضيق هرمز وبحر العرب. ويعزز تمرين “رياح السلام” من القدرات الدفاعية المشتركة لتأمين هذه الممرات ضد أي تهديدات، سواء كانت عمليات قرصنة، أو تهريب، أو إرهاب بحري. وعلى الصعيد الإقليمي، يبعث التمرين برسالة واضحة حول وحدة الصف الخليجي والجاهزية العالية لضمان استقرار المنطقة وردع أي محاولات لزعزعة أمنها. أما دوليًا، فتسهم هذه الجهود في طمأنة المجتمع الدولي والشركاء التجاريين حول استمرارية سلامة الملاحة البحرية في أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.
تفاصيل المناورات الميدانية
شهد التمرين تنفيذ مجموعة واسعة من التدريبات النوعية والمتقدمة التي تحاكي سيناريوهات واقعية. وقد شملت هذه التدريبات تنفيذ فرضيات وتشكيلات بحرية معقدة، وتدريبات متخصصة للطيران البحري، وعمليات مكافحة الإرهاب البحري، وتطبيق إجراءات “حق الزيارة والتفتيش” للسفن المشبوهة. كما تم تنفيذ عمليات بحث وإنقاذ، وتدريبات على الحرب الإلكترونية، وسيناريوهات للتصدي لهجمات الزوارق السريعة، بالإضافة إلى تأمين الممرات البحرية وحماية السفن التجارية. وأشار العميد العتيبي إلى أن المناورات تضمنت تنفيذ رماية حية بالصواريخ والذخائر من قبل سفن جلالة الملك، مؤكدًا أن المشاركين من الجانبين أظهروا مستوى احترافيًا عاليًا وجاهزية قتالية متقدمة، وإتقانًا تامًا في تنفيذ جميع العمليات الموكلة إليهم.


