ترحيل مواشي غير السعوديين: خطوة سعودية لحماية البيئة

ترحيل مواشي غير السعوديين: خطوة سعودية لحماية البيئة

فبراير 1, 2026
8 mins read
أعلنت وزارة البيئة السعودية عن إعادة فتح باب ترحيل مواشي غير السعوديين ضمن جهودها لمكافحة الرعي الجائر وحماية الغطاء النباتي تحقيقًا لمستهدفات السعودية الخضراء.

خطوة استراتيجية نحو الاستدامة البيئية

أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية بشكل رسمي عن إعادة فتح باب “العودة” لترحيل الإبل والمواشي المملوكة لمواطنين غير سعوديين إلى بلدانهم. ويأتي هذا القرار كخطوة استراتيجية ضمن جهود المملكة الحثيثة لمواجهة تحديات التصحر وحماية الغطاء النباتي من ممارسات الرعي الجائر، التي تشكل تهديداً كبيراً للتوازن البيئي في أراضي المملكة الشاسعة.

وقد أتاحت الوزارة عملية التقديم إلكترونياً عبر بوابة “نما”، موجهة الدعوة لملاك المواشي والرعاة الذين لم يتمكنوا من المغادرة خلال الحملات التنظيمية السابقة، لتسوية أوضاعهم وترحيل مواشيهم وفق ضوابط وإجراءات محددة تضمن سلاسة العملية وتوافقها مع المعايير الدولية.

السياق التاريخي والبيئي للقرار

تاريخياً، كانت المراعي في شبه الجزيرة العربية مفتوحة ومشتركة بين القبائل ومربي الماشية من مختلف دول الجوار، وهو عرف تقليدي امتد لقرون. ولكن مع التغيرات المناخية، وزيادة أعداد المواشي بشكل يفوق القدرة الاستيعابية للمراعي الطبيعية، تفاقمت ظاهرة الرعي الجائر، مما أدى إلى تدهور مساحات واسعة من الأراضي وتراجع الغطاء النباتي، وهو ما يزيد من مخاطر التصحر ويؤثر سلباً على التنوع البيولوجي.

يأتي هذا القرار في سياق أوسع يتماشى مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030” و”مبادرة السعودية الخضراء”، التي تهدف إلى إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وزراعة مليارات الأشجار لتعزيز الاستدامة البيئية ومكافحة التغير المناخي.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

على المستوى المحلي، يُتوقع أن يسهم تنظيم الرعي وخروج المواشي الزائدة في إعطاء فرصة للمراعي الطبيعية للتعافي والنمو مجدداً، مما يعزز الموارد المائية ويحافظ على التربة من الانجراف. كما أن عملية ترقيم الثروة الحيوانية المتبقية التي تنفذها الوزارة ستساعد في بناء قاعدة بيانات دقيقة تساهم في تحسين إدارة القطاع ومكافحة الأمراض الحيوانية.

إقليمياً، يعكس القرار تحولاً في إدارة الموارد الطبيعية المشتركة، حيث تنتقل المنطقة من الأعراف التقليدية غير المنظمة إلى سياسات بيئية واضحة ومستدامة. أما دولياً، فإن هذه الخطوة تعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال حماية البيئة وتؤكد جديتها في الوفاء بالتزاماتها المناخية العالمية.

ضوابط وإجراءات تنظيمية

شددت الوزارة على ضرورة الالتزام باللائحة التنظيمية التي تشترط تطبيق كافة الإجراءات المحجرية المعتمدة في دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى الالتزام الصارم بنظام الرفق بالحيوان. وحذرت من التوجه إلى المنافذ الحدودية دون الحصول على موعد مسبق وموافقة رسمية عبر المنصة الإلكترونية، وذلك لضمان انسيابية الإجراءات وتجنب أي تكدس أو تأخير. وتواصل الفرق الرقابية جولاتها الميدانية المكثفة لمنع تداول الإبل غير المرقمة وضبط عمليات الرعي غير النظامي، مؤكدة أن تنظيم هذا القطاع هو ضرورة قصوى لوقف استنزاف الموارد الطبيعية وتحقيق مستقبل بيئي أكثر استدامة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى