شهدت أوكرانيا انقطاعًا واسعًا للتيار الكهربائي يوم السبت، مما أدى إلى توقف شبه كامل لخدمات حيوية في العاصمة كييف، بما في ذلك إمدادات المياه وحركة المترو. ويأتي هذا الحادث ليزيد من الضغوط على شبكة الكهرباء الأوكرانية المنهكة بالفعل، ويسلط الضوء على التحديات الهائلة التي تواجهها البلاد في الحفاظ على بنيتها التحتية الحيوية.
وفقًا لوزير الطاقة الأوكراني، دينيس شميغال، فإن الانقطاع نجم عن “خلل تقني” حدث في حوالي الساعة 10:42 صباحًا، وأثر على خطوط الربط الكهربائي الرئيسية. وأوضح في منشور له أن الخلل أدى إلى توقف متزامن لخط كهرباء بجهد 400 كيلوفولط يربط بين رومانيا ومولدافيا، وخط آخر بجهد 750 كيلوفولط يربط غرب أوكرانيا بوسطها. وقد أكد الوزير أن الفرق الفنية تعمل على مدار الساعة لإصلاح العطل، متوقعًا عودة الخدمة “في الساعات القليلة المقبلة”.
خلفية الأزمة: شبكة كهرباء تحت ضغط هائل
لا يمكن فهم هذا الانقطاع بمعزل عن السياق الأوسع للحرب الروسية على أوكرانيا. فمنذ بدء الغزو الشامل في فبراير 2022، اتبعت روسيا استراتيجية ممنهجة لاستهداف البنية التحتية الحيوية للطاقة في أوكرانيا. وباستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، دمرت الهجمات الروسية أو ألحقت أضرارًا بالغة بمحطات توليد الكهرباء والمحولات والشبكات في جميع أنحاء البلاد. هذه الحملة المستمرة جعلت شبكة الكهرباء الأوكرانية هشة للغاية، وأي خلل فني بسيط يمكن أن يتسبب في أعطال متتالية واسعة النطاق، مما يترك ملايين المدنيين بدون كهرباء وتدفئة ومياه، خاصة خلال فصول الشتاء القاسية.
التأثير المحلي والإنساني
تجاوزت تداعيات انقطاع الكهرباء مجرد الإزعاج، لتصل إلى شلل شبه تام في الحياة اليومية لسكان كييف. فتوقف حركة المترو بالكامل أثر على ما يقرب من 800 ألف راكب يعتمدون عليه يوميًا للتنقل. والأهم من ذلك، أن محطات المترو العميقة البالغ عددها 52 محطة، تُستخدم كملاجئ حيوية للسكان للاحتماء من القصف الجوي الروسي، وإغلاقها يمثل خطرًا إضافيًا على سلامة المدنيين. كما أن انقطاع إمدادات المياه يفاقم الأزمة الإنسانية، ويؤثر على النظافة والصحة العامة في مدينة تعيش تحت وطأة الحرب. وقد وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الحادث بأنه “طارئ”، مؤكدًا أن الأولوية القصوى هي استعادة الاستقرار في أسرع وقت ممكن.
الأبعاد الإقليمية والدولية للحدث
يمتد تأثير هذا الانقطاع إلى ما وراء الحدود الأوكرانية، حيث كشف عن مدى ترابط شبكات الطاقة في المنطقة. فتأثر خطوط الربط مع مولدافيا ورومانيا يوضح كيف يمكن لأزمة في بلد واحد أن تنتقل بسرعة إلى جيرانه. وقد عانت مولدافيا، التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة، من انقطاعات سابقة للتيار بسبب الهجمات على الشبكة الأوكرانية. على الصعيد الدولي، يبرز هذا الحادث الحاجة الملحة لأوكرانيا للحصول على المزيد من الدعم الدولي، ليس فقط في شكل مساعدات عسكرية، بل أيضًا في صورة معدات طاقة متطورة وأنظمة دفاع جوي لحماية ما تبقى من بنيتها التحتية. كما أنه يذكر العالم بأن الحرب لا تقتصر على خطوط الجبهات، بل تمتد لتؤثر على كل جانب من جوانب حياة الملايين من الأبرياء.


