بعد ساعات من التكهنات والجدل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، حسمت السلطات الإيرانية رسمياً سبب الانفجار الذي هز مبنى في مدينة بندر عباس الساحلية يوم السبت، مؤكدة أنه نجم عن تسرب للغاز. يأتي هذا الإعلان ليضع حداً للشائعات التي ربطت الحادث بعمل تخريبي أو هجوم خارجي، في ظل الأجواء المشحونة التي تعيشها المنطقة.
فقد نقل التلفزيون الرسمي الإيراني تصريحاً لمحمد أمين لياقت، وهو مسؤول في فرق الإطفاء بالمدينة، قال فيه: “السبب الأولي للحادث الذي وقع في أحد المباني هو تسرب للغاز، مما أدى إلى وقوع الانفجار”. وأشار البيان إلى أن فرق الطوارئ تعاملت مع الحادث فور وقوعه، دون الخوض في تفاصيل حول حجم الأضرار أو وجود ضحايا.
سياق من التوترات وحوادث غامضة
لم يكن الجدل الذي أحاط بالانفجار وليد الصدفة، بل جاء نتيجة لسلسلة طويلة من الحوادث الغامضة التي طالت منشآت حيوية وعسكرية إيرانية خلال السنوات الأخيرة. فمنذ اندلاع ما يُعرف بـ”حرب الظل” بين إيران وإسرائيل، شهدت البلاد انفجارات وحرائق في مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية كـ”نطنز” وقواعد عسكرية ومصانع بتروكيماويات. وفي كثير من تلك الحالات، لم تقدم طهران تفسيرات واضحة، أو اكتفت بالإشارة إلى “حادث عرضي” أو “عطل فني”، مما فتح الباب أمام تحليلات ترجح فرضية العمليات التخريبية التي تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية.
الأهمية الاستراتيجية لمدينة بندر عباس
تكتسب أي حادثة تقع في بندر عباس أهمية مضاعفة نظراً لموقعها الاستراتيجي الحيوي. فالمدينة ليست مجرد ميناء تجاري رئيسي، بل هي أيضاً المقر الرئيسي للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وتشرف بشكل مباشر على مضيق هرمز، الممر المائي الذي يعبر من خلاله جزء كبير من نفط العالم. هذا الموقع يجعلها نقطة محورية في أي مواجهة عسكرية محتملة في منطقة الخليج، ولهذا السبب، فإن أي انفجار أو حادث أمني فيها يثير قلقاً محلياً وإقليمياً ودولياً فورياً. وتتزايد هذه المخاوف في ظل التهديدات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، والتأكيدات الإيرانية المتكررة بأنها سترد بقوة على أي اعتداء يستهدف أراضيها.
وفي الختام، بينما يبدو أن انفجار بندر عباس الأخير هو حادث مدني ناجم عن إهمال أو سوء في صيانة شبكات الغاز – وهو أمر شائع في ظل العقوبات التي تؤثر على البنية التحتية – إلا أن سرعة انتشاره كخبر عالمي يعكس حالة التأهب وانعدام الثقة التي تخيم على المنطقة، حيث يتم تفسير كل حادث في إطار الصراع الجيوسياسي الأوسع.


