البرتغال في حالة تأهب قصوى بعد العاصفة كريستن
تستعد البرتغال لمواجهة موجة جديدة من الأمطار الغزيرة والفيضانات المحتملة، في الوقت الذي لا تزال فيه البلاد تتعافى من الآثار المدمرة للعاصفة “كريستن” التي أودت بحياة خمسة أشخاص وخلفت دمارًا واسعًا. ولا يزال حوالي 200 ألف شخص بدون إمدادات كهربائية، مما يزيد من صعوبة الأوضاع الإنسانية وجهود التعافي، خاصة مع تحذيرات وكالة الأرصاد الجوية البرتغالية (IPMA) التي وضعت البلاد في حالة إنذار حتى يوم الإثنين، داعية المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر ومتابعة التطورات الجوية باستمرار.
تداعيات مدمرة وأزمة في البنية التحتية
ضربت العاصفة كريستن مناطق وسط وشمال البرتغال ليل الثلاثاء بقوة رياح عاتية تماثل قوة الأعاصير، مما أدى إلى فيضانات عارمة وأضرار جسيمة في المباني السكنية والبنية التحتية، فضلاً عن تعطيل شبه كامل لشبكات النقل والمواصلات. وأعلنت شركة توزيع الكهرباء “E-redes” أن حوالي 211 ألف مستهلك كانوا لا يزالون بدون كهرباء حتى يوم السبت، مع تركز الأضرار بشكل خاص في منطقة ليريا بوسط البلاد، حيث تسببت العاصفة في انهيار أعمدة الكهرباء وتضرر خطوط التوتر العالي بشكل كبير. ولضمان استمرارية الخدمات الحيوية، تم اللجوء إلى استخدام مولدات كهربائية طارئة لتزويد المستشفيات ومحطات المياه وشبكات الاتصالات بالطاقة اللازمة.
السياق المناخي: ظواهر جوية متطرفة تضرب أوروبا
تأتي عاصفة كريستن في سياق عالمي وإقليمي يتسم بزيادة وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة، وهو ما يربطه العلماء بشكل مباشر بآثار تغير المناخ. لم تعد هذه العواصف حوادث معزولة، بل أصبحت جزءًا من نمط متكرر يضرب القارة الأوروبية، وخاصة منطقة شبه الجزيرة الإيبيرية التي أصبحت أكثر عرضة للتقلبات المناخية الحادة. ففي السنوات الأخيرة، شهدت البرتغال وإسبانيا موجات جفاف وحرائق غير مسبوقة، تتبعها عواصف وفيضانات مدمرة، مما يضع ضغطًا هائلاً على الموارد الطبيعية والبنية التحتية. وتُعيد هذه العاصفة إلى الأذهان أحداثًا سابقة مثل عاصفة “ليزلي” في عام 2018، التي كانت من أقوى العواصف التي تضرب البرتغال منذ عقود، مما يؤكد على الحاجة الملحة لتعزيز استراتيجيات التكيف مع المناخ.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة محليًا ودوليًا
على المستوى المحلي، لا تقتصر تداعيات العاصفة على الخسائر البشرية والمادية المباشرة، بل تمتد لتشمل آثارًا اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد. فإعادة بناء البنية التحتية المتضررة تتطلب استثمارات ضخمة، كما أن انقطاع الكهرباء لفترات طويلة يؤثر على الأعمال التجارية الصغيرة والحياة اليومية للمواطنين. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الكارثة تسلط الضوء على الضعف المشترك للدول الأوروبية في مواجهة الكوارث الطبيعية المرتبطة بالمناخ. وتؤكد على ضرورة تعزيز التعاون الدولي في مجالات الإنذار المبكر، وإدارة الأزمات، وتطوير بنية تحتية قادرة على الصمود في وجه التحديات المناخية المستقبلية، والتي قد تؤثر أيضًا على قطاعات حيوية مثل السياحة التي تعتمد عليها البرتغال بشكل كبير.


