فقدت الساحة الرياضية الكويتية والخليجية أحد أبرز أيقوناتها التاريخية، برحيل نجم المنتخب الوطني ونادي التضامن السابق، فتحي كميل مطر مرزوق، المعروف بلقب “الفارس الأسمر”، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 68 عامًا بعد صراع طويل مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا كرويًا خالدًا ومسيرة حافلة بالإنجازات التي وضعت الكرة الكويتية على الخارطة العالمية.
سياق العصر الذهبي للكرة الكويتية
يُمثل فتحي كميل جزءًا لا يتجزأ من “العصر الذهبي” للكرة الكويتية، وهي الفترة الممتدة بين أواخر السبعينيات ومنتصف الثمانينيات، التي شهدت صعودًا مدويًا للمنتخب الكويتي “الأزرق”. لم يكن كميل وحده في هذا الجيل، بل كان محاطًا بكوكبة من النجوم الأساطير أمثال جاسم يعقوب، فيصل الدخيل، عبدالعزيز العنبري، وسعد الحوطي. هذا الجيل الاستثنائي، بقيادة المدرب البرازيلي كارلوس ألبيرتو بيريرا، صنع تاريخًا مجيدًا للرياضة في البلاد، محققًا إنجازات غير مسبوقة.
إنجازات تاريخية وأثر لا يُمحى
كان فتحي كميل، بمهاراته الفردية العالية وسرعته وقدرته على المراوغة، عنصرًا حاسمًا في تحقيق أهم إنجازات الكرة الكويتية. وتعد أبرز محطاته التاريخية مع المنتخب هي:
- كأس أمم آسيا 1980: ساهم بشكل فعال في تتويج الكويت باللقب القاري للمرة الأولى والوحيدة في تاريخها، في البطولة التي أقيمت على أرضها وبين جماهيرها، وهو إنجاز وضع الكويت على قمة هرم الكرة الآسيوية.
- كأس العالم 1982 في إسبانيا: كان أحد الركائز الأساسية في الفريق الذي حقق حلم التأهل للمونديال للمرة الأولى. وفي هذه البطولة، سجل كميل هدفًا تاريخيًا في مرمى منتخب تشيكوسلوفاكيا، ليصبح اسمه محفورًا في سجلات المشاركات العربية بالمونديال.
- الألعاب الأولمبية موسكو 1980: شارك في وصول المنتخب الكويتي إلى الدور ربع النهائي، في إنجاز أولمبي لافت.
رمز الوفاء والولاء
على الصعيد المحلي، ارتبط اسم فتحي كميل بنادي التضامن الكويتي طوال مسيرته التي امتدت لنحو 17 عامًا. ورغم الشهرة الواسعة التي حظي بها والعروض التي قُدمت له، فإنه ظل وفيًا لناديه الأم، ليصبح رمزًا للولاء والانتماء في عالم كرة القدم، وهو ما أكسبه احترام وتقدير الجماهير من مختلف الأندية. إن رحيل “الفارس الأسمر” لا يمثل خسارة لناديه أو للكويت فحسب، بل هو خسارة للكرة العربية بأكملها، حيث فقدت أحد نجومها الذين ألهموا أجيالًا من اللاعبين والمشجعين بعطائه وأخلاقه داخل الملعب وخارجه.


