تتجه أنظار عشاق كرة المضرب حول العالم إلى ملعب “رود ليفر” في ملبورن، حيث يُسدل الستار على بطولة أستراليا المفتوحة بنهائي فردي الرجال الذي يَعِد بأن يكون فصلاً خالداً في تاريخ اللعبة. يجمع هذا النزال المرتقب بين أسطورة التنس الصربي نوفاك ديوكوفيتش، والنجم الإسباني الشاب كارلوس ألكاراس، في مواجهة لا تقتصر على الفوز بلقب غراند سلام، بل تمثل صراعاً بين جيلين وتحدياً مباشراً لسجلات التاريخ.
خلفية تاريخية وسياق المواجهة
لطالما كانت بطولة أستراليا المفتوحة، أولى البطولات الأربع الكبرى، مسرحاً لكتابة التاريخ. وبالنسبة لنوفاك ديوكوفيتش، فإن ملاعب ملبورن بارك تمثل مملكته الخاصة التي أحكم سيطرته عليها بعشرة ألقاب قياسية. في المقابل، يمثل كارلوس ألكاراس رأس حربة الجيل الجديد الذي نجح في كسر هيمنة “الثلاثة الكبار”، وبات يطمح لترسيخ إرثه الخاص. هذا النهائي هو التجسيد الأمثل لهذا التحول في عالم التنس، حيث يدافع الملك المخضرم عن عرشه في وجه الوريث الطموح الذي يسعى لفرض حقبة جديدة.
ديوكوفيتش في مهمة نحو الخلود
يدخل ديوكوفيتش، البالغ من العمر 37 عاماً، المباراة وهو على بعد خطوة واحدة من تحقيق إنجاز تاريخي فريد. فهو لا يسعى فقط للقبه الحادي عشر في ملبورن، بل يطمح للوصول إلى لقبه الكبير الخامس والعشرين في مسيرته، لينفرد بالرقم القياسي المطلق في تاريخ التنس للرجال والسيدات، متجاوزاً الأسترالية مارغريت كورت. الفوز باللقب سيجعله أيضاً أكبر لاعب سناً يُتوَّج بطلاً في أستراليا المفتوحة، وهو ما يبرهن على استمراريته البدنية والذهنية المذهلة. وقد أظهر الصربي معدنه الأصيل في نصف النهائي حين نجا من مواجهة ماراثونية ضد الإيطالي يانيك سينر، مؤكداً أنه لم يفقد شهيته للانتصارات الكبرى.
ألكاراس يسابق الزمن لتحقيق المجد
على الجانب الآخر من الشبكة، يقف كارلوس ألكاراس (22 عاماً)، الذي حصد بالفعل ستة ألقاب كبرى في مسيرته القصيرة والمذهلة. لا يطمح الإسباني الشاب لإضافة لقب جديد فحسب، بل يسعى لتحقيق “رباعية الغراند سلام” (Career Grand Slam)، أي الفوز بالبطولات الأربع الكبرى جميعها. وإذا نجح في ذلك، سيصبح أصغر لاعب في التاريخ يحقق هذا الإنجاز، محطماً الرقم القياسي لمواطنه الأسطوري رافايل نادال. وقد أثبت ألكاراس صلابته الذهنية وقدرته على التحمل في نصف النهائي الملحمي ضد الألماني ألكسندر زفيريف، حيث تغلب على التشنجات الجسدية وتأخره في النتيجة ليخرج منتصراً في أطول نصف نهائي بتاريخ البطولة.
معركة تكتيكية وبدنية حاسمة
يتفوق ديوكوفيتش 5-4 في المواجهات المباشرة، وغالباً ما كانت مبارياتهما تُحسم بهوامش ضئيلة، مما ينبئ بنزال متقارب. وسيكون عامل الاستشفاء حاسماً بعد أن خاض كلاهما معارك بدنية طاحنة في نصف النهائي. وقال ديوكوفيتش: “التاريخ على المحك في كل مرة نلتقي فيها”. وأكد أنه لم يشك يوماً في قدرته على العودة، مضيفاً: “أريد أن أشكر كل من شكك بي، لقد منحوني الدافع لأثبت خطأهم”. من جهته، أظهر ألكاراس روحاً قتالية لا تلين، قائلاً: “أنا فقط أكره الاستسلام”. وبغض النظر عن النتيجة، سيبقى ألكاراس في صدارة التصنيف العالمي، لكن الفوز في ملبورن سيشكل دفعة معنوية هائلة في سباق الأفضل في التاريخ.


