قواعد جديدة لتنظيم الاستشارات المالية في السعودية من هيئة المحاسبين

قواعد جديدة لتنظيم الاستشارات المالية في السعودية من هيئة المحاسبين

يناير 30, 2026
9 mins read
أقرت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين قواعد جديدة لتنظيم مهنة الاستشارات المالية، بهدف رفع الكفاءة وحماية المستثمرين ضمن مستهدفات رؤية 2030.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الشفافية والكفاءة في السوق السعودي، أقرت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (SOCPA) القواعد المنظمة الجديدة لمزاولة مهنة الاستشارات المالية لغير الأوراق المالية. يأتي هذا القرار في إطار الجهود المستمرة لتطوير البيئة التنظيمية للقطاعات المالية والمهنية في المملكة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي.

السياق العام وأهداف التنظيم الجديد

تأتي هذه القواعد الجديدة استجابة للنمو المتسارع الذي يشهده الاقتصاد السعودي، وسعياً نحو تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. ومع تزايد نشاط الشركات الصغيرة والمتوسطة وتوسع الاستثمارات المحلية والأجنبية، برزت الحاجة الماسة إلى وجود قطاع استشارات مالية منظم وموثوق يقدم خدمات مهنية عالية الجودة. تهدف الهيئة من خلال هذه القواعد إلى سد أي فجوات تنظيمية، وحماية المستهلكين والشركات من الممارسات غير المهنية، ورفع مستوى الثقة في الخدمات الاستشارية المقدمة في السوق.

أهمية القرار وتأثيره المتوقع

من المتوقع أن يكون لهذه القواعد تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. فعلى الصعيد المحلي، ستساهم في رفع كفاءة الممارسين من خلال وضع معايير واضحة للتأهيل والترخيص، مما يضمن حصول العملاء على استشارات دقيقة ومبنية على أسس مهنية سليمة. كما يعزز القرار من حماية الأموال ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاستشارات غير المؤهلة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تنظيم هذا القطاع الحيوي يعزز من سمعة المملكة كمركز مالي رائد، ويجعل بيئتها الاستثمارية أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب الذين يبحثون عن أسواق تتمتع بأطر تنظيمية قوية ومعايير عالمية.

أبرز ملامح القواعد التنظيمية

نصّت القواعد الجديدة على عدم جواز مزاولة مهنة الاستشارات المالية لغير الأوراق المالية إلا بعد الحصول على ترخيص رسمي من الهيئة. ومع ذلك، تم استثناء المحاسب القانوني المرخص له بمزاولة مهنة المحاسبة، حيث يمكنه تقديم هذه الخدمات دون الحاجة لترخيص مستقل، مما يعكس التكامل بين المهن المالية. ولضمان الشفافية، ستنشئ الهيئة سجلاً خاصاً بالمرخص لهم يكون متاحاً للجمهور، ويتضمن كافة البيانات الأساسية للمرخص له.

شروط الحصول على الترخيص

حددت الهيئة مجموعة من الاشتراطات الدقيقة لمنح الترخيص، وتشمل:

  • أن يكون المتقدم سعودي الجنسية، كامل الأهلية، ومتفرغاً لمزاولة المهنة.
  • حاصلاً على مؤهل علمي لا يقل عن درجة البكالوريوس في تخصصات المالية، المحاسبة، أو التمويل، أو ما يعادلها من شهادات معتمدة.
  • اجتياز البرامج التأهيلية والتدريبية التي تقررها الهيئة لضمان مواكبة أحدث الممارسات المهنية.
  • امتلاك خبرة مهنية لا تقل عن خمس سنوات في مجالات ذات صلة لمن لا يستوفي بعض الشروط الأكاديمية.
  • أن يكون المتقدم حسن السيرة والسلوك وغير محكوم عليه في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة.

كما أتاحت القواعد إمكانية منح ترخيص لغير المتفرغين بشروط محددة ولمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات.

الالتزامات المهنية والعقوبات

ألزمت القواعد المرخص لهم بالتقيد بالأنظمة واللوائح، والاحتفاظ بسجلات العمل لمدة لا تقل عن خمس سنوات، ومزاولة المهنة بشكل شخصي لضمان أعلى درجات المسؤولية. كما شددت على ضرورة الشفافية والدقة، ومنعت إصدار أي تقارير مضللة. وفي حال مخالفة هذه القواعد، تضمنت اللائحة عقوبات متدرجة تبدأ بالإنذار، وتصل إلى الإيقاف عن المزاولة لمدة تصل إلى سنة، أو سحب الترخيص نهائياً، مع حفظ حق المخالف في التظلم أمام المحكمة الإدارية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى