تتجه أنظار عشاق رياضة الهجن الأصيلة غداً السبت إلى ميدان الجنادرية التاريخي بالرياض، حيث يتنافس 64 هجانًا وهجانة في سباق “الراكب البشري” المرتقب، الذي يُعد أحد أبرز فعاليات مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن في نسخته الثالثة لعام 2026. ويشهد السباق مشاركة دولية واسعة تضم متسابقين من 7 دول، يتنافسون على جوائز مالية ضخمة يبلغ مجموعها 940 ألف ريال سعودي.
خلفية تاريخية وأهمية ثقافية
تُعد سباقات الهجن جزءاً لا يتجزأ من التراث الثقافي لشبه الجزيرة العربية، حيث ارتبطت تاريخياً بحياة البداوة والتنقل في الصحراء. ومع مرور الزمن، تحولت من مجرد استعراض للسرعة والقوة إلى رياضة منظمة لها قواعدها ومهرجاناتها الكبرى. ويأتي سباق “الراكب البشري” ليعيد إحياء الشكل التقليدي لهذه الرياضة، الذي يعتمد بشكل كامل على مهارة الراكب وقدرته على توجيه الهجن، على عكس السباقات الحديثة التي تستخدم الروبوت الآلي. هذا الارتباط العميق بالتراث يجعل من المهرجان منصة حيوية للحفاظ على الهوية الوطنية وتعريف الأجيال الجديدة بأحد أهم موروثات الأجداد.
تفاصيل السباق والمشاركة الدولية
ينطلق المهرجان، الذي يحظى برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله-، على مدار 10 أيام، ويقدم جوائز تتجاوز 75 مليون ريال. وضمن هذه الفعاليات الكبرى، تم تخصيص 5 أشواط لسباق الراكب البشري؛ 3 أشواط للرجال لمسافة 5 كيلومترات لكل شوط، وشوطان للسيدات لمسافة 2 كيلومتر لكل شوط. وقد تم توزيع الجوائز بواقع 564 ألف ريال للرجال و376 ألف ريال للسيدات، مما يعكس الاهتمام المتزايد بتشجيع المشاركة النسائية في هذه الرياضة. وتضم قائمة الدول المشاركة إلى جانب المملكة العربية السعودية كلاً من اليمن، الإمارات، عمان، الأردن، البحرين، بالإضافة إلى مشاركة لافتة من الدنمارك، مما يمنح السباق بعداً عالمياً ويعزز من مكانته على خريطة الرياضات التراثية الدولية.
الأثر المتوقع ورؤية المملكة 2030
لا يقتصر تأثير المهرجان على الجانب الرياضي فقط، بل يمتد ليكون رافداً اقتصادياً وسياحياً مهماً، متماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. تسعى المملكة من خلال هذه الفعاليات إلى ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للسياحة الرياضية والثقافية. ويبرز الدعم السخي من القيادة الرشيدة، والمتابعة الحثيثة من صاحب السمو الأمير فهد بن جلوي بن مساعد، رئيس الاتحاد السعودي للهجن، الجهود المبذولة لتطوير هذه الرياضة، من خلال توفير بيئة تنافسية احترافية، وتنمية مهارات الهجانة السعوديين، وتمكين الهجانات السعوديات من الوصول إلى المحافل الدولية، وتحويل سباق الراكب البشري إلى حدث رياضي عالمي يستقطب المحترفين والمشجعين من مختلف أنحاء العالم.





