تأخر الرواتب في السعودية: حق العامل في ترك العمل فوراً

تأخر الرواتب في السعودية: حق العامل في ترك العمل فوراً

30.01.2026
7 mins read
محكمة الاستئناف السعودية تقر حكماً نهائياً يسمح للعامل بفسخ العقد فوراً عند تأخر راتبه، استناداً للمادة 81 من نظام العمل. تعرف على أبعاد القرار.

حكم نهائي يؤكد حقوق العاملين في السعودية

في خطوة قضائية هامة تعزز حماية الحقوق العمالية في المملكة العربية السعودية، أيدت محكمة الاستئناف العمالية حكماً ابتدائياً يقر بحق العامل في ترك العمل فوراً ودون الحاجة لتقديم إشعار مسبق، في حال تأخرت المنشأة عن صرف مستحقاته المالية. واعتبر الحكم أن الأجر يمثل ركناً أساسياً وجوهرياً في العلاقة التعاقدية، وأن الإخلال به يمنح العامل الحق في فسخ العقد مع الاحتفاظ بكامل حقوقه النظامية.

الأساس القانوني للحكم وأبعاده

استند الحكم القضائي بشكل مباشر إلى المادة (81) من نظام العمل السعودي، التي تمنح العامل الحق في ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه النظامية كلها، وذلك إذا أخل صاحب العمل بالتزام جوهري من التزاماته تجاه العامل. وقد رسخت المحكمة مبدأً قضائياً مفاده أن الالتزام بسداد الأجر في موعده المحدد هو “التزام جوهري” لا يقبل التهاون. وخلال نظر الدعوى، كان اعتراف المنشأة بتأخرها في صرف جزء من الراتب دليلاً قاطعاً للمحكمة على إخلالها بهذا الالتزام، مما يبرر قانونياً قرار العامل بإنهاء العلاقة التعاقدية من طرف واحد. وقد رفضت محكمة الاستئناف دفوع صاحب العمل، مؤكدةً سلامة الحكم الابتدائي وتوافقه التام مع القواعد النظامية المعمول بها.

السياق العام لإصلاحات سوق العمل السعودي

يأتي هذا الحكم في سياق أوسع من الإصلاحات والتطورات التي يشهدها سوق العمل السعودي، والتي تهدف إلى خلق بيئة عمل جاذبة وآمنة تتوافق مع أهداف رؤية المملكة 2030. وقد عملت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على مدى السنوات الماضية على إطلاق العديد من المبادرات والأنظمة لضمان حقوق طرفي العلاقة التعاقدية، ومن أبرزها “برنامج حماية الأجور” الذي يهدف إلى رصد عمليات صرف الأجور لجميع العاملين والعاملات في القطاع الخاص (السعوديين والوافدين) والتأكد من التزام المنشآت بصرفها في الوقت المحدد. ويعتبر هذا الحكم القضائي تطبيقاً عملياً وداعماً لهذه الجهود التنظيمية، حيث يوفر الحماية القضائية للعامل في حال عدم التزام المنشأة.

أهمية الحكم وتأثيره المتوقع

على الصعيد المحلي، يمثل هذا الحكم رادعاً قوياً للمنشآت التي تتهاون أو تماطل في سداد أجور موظفيها، ويعزز من شعور الأمان الوظيفي لدى العاملين. كما أنه يساهم في رفع مستوى الشفافية والالتزام في سوق العمل، مما ينعكس إيجاباً على الإنتاجية والاستقرار الاقتصادي. أما على الصعيد الدولي، فإن مثل هذه الأحكام تعزز من سمعة المملكة كوجهة جاذبة للعمالة الماهرة من مختلف أنحاء العالم، وتؤكد على وجود إطار قانوني وقضائي متين يحمي حقوق جميع الأطراف. ومن المتوقع أن يساهم هذا التوجه في تحسين تصنيف المملكة في مؤشرات العمل الدولية، ويشجع على الاستثمار الأجنبي من خلال توفير بيئة تشريعية واضحة ومستقرة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى