أسفرت قرعة الملحق الفاصل المؤهل إلى دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا عن مواجهات من العيار الثقيل، حيث تجدد الموعد بين عملاقي الكرة الأوروبية، ريال مدريد الإسباني وبنفيكا البرتغالي، في صدام يحمل طابعاً ثأرياً وتاريخياً. في غضون ذلك، ستشهد البطولة ديربي فرنسياً خالصاً يجمع بين باريس سان جيرمان وغريمه التقليدي موناكو، مما يضمن إثارة بالغة في هذه المرحلة الحاسمة من البطولة الأعرق في القارة العجوز.
خلفية تاريخية وسياق المواجهات الكبرى
تأتي هذه المواجهات ضمن النظام الجديد للبطولة، حيث تتنافس الفرق التي احتلت المراكز من التاسع إلى الرابع والعشرين في مرحلة الدوري الموحدة ضمن ملحق فاصل لحجز المقاعد الثمانية المتبقية في ثمن النهائي. وقد شاءت الأقدار أن تضع ريال مدريد، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، في مواجهة بنفيكا بعد ثلاثة أيام فقط من خسارته أمامه بنتيجة 2-4 في لشبونة، وهي المباراة التي حرمت النادي الملكي من التأهل المباشر وأجبرته على خوض هذا الملحق بعد احتلاله المركز التاسع.
تحمل مواجهة ريال مدريد وبنفيكا أبعاداً تاريخية عميقة تتجاوز اللقاء الأخير. فهذا الصدام يعيد إلى الأذهان نهائي كأس أوروبا عام 1962، حينما تمكن بنفيكا بقيادة الأسطورة أوزيبيو من الفوز على ريال مدريد بنتيجة 5-3 في واحدة من أعظم المباريات النهائية في تاريخ البطولة. واليوم، يضيف وجود المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، المدرب السابق لريال مدريد، على رأس الجهاز الفني لبنفيكا، نكهة خاصة للمواجهة، حيث يسعى لإثبات تفوقه على فريقه القديم.
أهمية وتأثير المواجهات على الساحة الأوروبية
على الصعيد المحلي والدولي، يُعتبر إقصاء أي من ريال مدريد أو بنفيكا في هذه المرحلة المبكرة بمثابة زلزال كروي. فبالنسبة لريال مدريد، الخروج من الملحق سيمثل خيبة أمل كبرى لا تتناسب مع تاريخه وطموحاته. أما بنفيكا، الذي حجز مقعده في الملحق بفضل هدف قاتل من حارسه الأوكراني أناتولي تروبين في اللحظات الأخيرة، فيرى في هذه المواجهة فرصة لتأكيد عودته إلى مصاف الكبار في أوروبا.
في المقابل، يضع الديربي الفرنسي بين باريس سان جيرمان وموناكو الفريقين في اختبار صعب. سان جيرمان، الذي يسعى جاهداً لتحقيق لقبه الأول في دوري الأبطال، يواجه خصماً عنيداً يعرفه جيداً. وقال مدربه الإسباني لويس إنريكي، تعليقاً على صعوبة المرحلة، إنه يثق بقدرة فريقه على التألق في الأدوار الإقصائية، معتبراً أن البطولة الحقيقية تبدأ من هذه النقطة. الفائز من هذه المواجهة لن يضمن فقط مقعداً في ثمن النهائي، بل سيحقق أيضاً تفوقاً معنوياً كبيراً على الساحة المحلية.
بقية مواجهات الملحق الفاصل
لم تقتصر الإثارة على هاتين المواجهتين، حيث أفرزت القرعة مباريات قوية أخرى. ومن المقرر أن تقام مباريات الذهاب يومي 17 و18 فبراير، على أن تُلعب مباريات الإياب يومي 24 و25 من الشهر نفسه. وفيما يلي بقية المواجهات:
- بودو غليمت (النرويج) – إنتر (إيطاليا)
- قره باغ (أذربيجان) – نيوكاسل يونايتد (إنكلترا)
- غلطة سراي (تركيا) – يوفنتوس (إيطاليا)
- كلوب بروج (بلجيكا) – أتلتيكو مدريد (إسبانيا)
- أولمبياكوس (اليونان) – باير ليفركوزن (ألمانيا)
- بوروسيا دورتموند (ألمانيا) – أتالانتا (إيطاليا)


