إدراج أخذ الرهائن كجريمة ضد الإنسانية: دعوة أممية ملحة

إدراج أخذ الرهائن كجريمة ضد الإنسانية: دعوة أممية ملحة

يناير 29, 2026
7 mins read
خبيرة أممية تطالب بإدراج أخذ الرهائن في اتفاقية الجرائم ضد الإنسانية، مؤكدة أن استبعاده يكرس الإفلات من العقاب ويلحق معاناة ترقى للتعذيب.

في دعوة قوية لتعزيز إطار العدالة الجنائية الدولية، طالبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب، أليس جيل إدوارد، الدول الأعضاء بضرورة إدراج جريمة “أخذ الرهائن” بشكل صريح ضمن نصوص الاتفاقية الجديدة قيد الإعداد بشأن منع الجرائم ضد الإنسانية والمعاقبة عليها. ووصفت إدوارد استبعاد هذه الجريمة من مسودة الاتفاقية الحالية بأنه “إغفال جسيم”، محذرة من أن هذا التجاهل من شأنه أن يكرس ثقافة الإفلات من العقاب ويقوض جهود حماية المدنيين في أوقات السلم والنزاع على حد سواء.

السياق التاريخي والفجوة القانونية القائمة

تأتي هذه الدعوة في وقت حاسم، حيث تناقش الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع اتفاقية طال انتظاره لسد فجوة كبيرة في القانون الدولي. ففي حين توجد اتفاقيات دولية شاملة لجريمتي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، لا يوجد حتى الآن صك قانوني عالمي مماثل مخصص حصراً للجرائم ضد الإنسانية. وقد استندت المحاكمات التاريخية، مثل محاكمات نورمبرغ بعد الحرب العالمية الثانية، والمحاكم الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، إلى القانون الدولي العرفي والنظام الأساسي لروما للمحكمة الجنائية الدولية، لكن غياب اتفاقية مستقلة يضعف الالتزام العالمي بمنع هذه الجرائم ومحاكمة مرتكبيها بشكل منهجي.

أخذ الرهائن: أداة للترهيب ترقى إلى التعذيب

أكدت المقررة الأممية أن ممارسة أخذ الرهائن، سواء من قبل الدول أو الجماعات المسلحة، ليست مجرد حرمان من الحرية، بل هي فعل يلحق معاناة نفسية وجسدية شديدة بالضحايا وعائلاتهم، وهو ما يرقى في كثير من الأحيان إلى مستوى التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. فالرهائن يعيشون في خوف دائم على حياتهم، وغالباً ما يتعرضون للإيذاء الجسدي والنفسي، بينما تعاني أسرهم من قلق مدمر وحالة من عدم اليقين. إن استخدام البشر كأدوات للمساومة أو وسيلة لبث الرعب في مجتمع ما هو انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية والمبادئ الأساسية للقانون الدولي.

أهمية الإدراج وتأثيره المتوقع

إن إدراج أخذ الرهائن كجريمة قائمة بذاتها ضد الإنسانية ضمن الاتفاقية الجديدة سيحمل تداعيات قانونية وسياسية هامة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الدولي، سيوفر ذلك أساساً قانونياً أكثر صلابة للملاحقات القضائية أمام المحاكم الوطنية والدولية، ويجبر الدول على تجريم هذا الفعل في قوانينها المحلية والتعاون في تسليم المشتبه بهم. كما سيبعث برسالة ردع قوية إلى كل من يفكر في استخدام هذه الممارسة، مؤكداً أن المجتمع الدولي لن يتسامح معها. وعلى الصعيد الإنساني، يمثل هذا الإدراج اعترافاً بمعاناة الضحايا وخطوة أساسية نحو تحقيق العدالة لهم وضمان عدم تكرار مثل هذه الفظائع في المستقبل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى