في ليلة تاريخية لكرة اليد البحرينية والآسيوية، حفر منتخب البحرين اسمه بأحرف من ذهب في سجلات البطولة الآسيوية، بعد أن كسر عقدة الوصافة التي لازمته طويلاً وتوج باللقب القاري للمرة الأولى في تاريخه. جاء هذا الإنجاز الكبير في النسخة الثانية والعشرين من البطولة التي استضافتها الكويت، عقب انتصار دراماتيكي ومستحق على نظيره القطري، حامل اللقب السابق، بنتيجة 29-26 بعد اللجوء إلى شوطين إضافيين في مباراة نهائية حبست الأنفاس، ليضمن بذلك تأهله إلى نهائيات كأس العالم 2027 في ألمانيا.
قدم المنتخبان عرضاً تكتيكياً رفيع المستوى يليق بنهائي قاري. تمكن “أحمر اليد” البحريني من فرض إيقاعه في الشوط الأول، منهياً إياه لصالحه بنتيجة 14-11 بفضل دفاع صلب وهجوم منظم. إلا أن المنتخب القطري، بخبرته الكبيرة، عاد بقوة في الشوط الثاني ونجح في إدراك التعادل مع صافرة النهاية لتستقر النتيجة عند 24-24، مما دفع المباراة إلى التمديد. وفي الأوقات الإضافية، أظهر لاعبو البحرين ثباتاً ذهنياً وقوة بدنية فائقة، ليحسموا اللقاء لصالحهم بفارق ثلاثة أهداف، معلنين عن بطل جديد للقارة الآسيوية.
خلفية تاريخية: من الوصافة المتكررة إلى التتويج المنتظر
لم يكن هذا الفوز مجرد انتصار في مباراة نهائية، بل كان تتويجاً لرحلة طويلة من الكفاح والمثابرة. لطالما كان المنتخب البحريني أحد القوى الكبرى في كرة اليد الآسيوية، لكنه عانى من “لعنة النهائي”، حيث وصل إلى المباراة الختامية خمس مرات سابقة وخسرها جميعاً، مكتفياً بالمركز الثاني في أعوام 2010، 2014، 2016، 2018، و2022. وكان معظم هذه النهائيات أمام المنتخب القطري الذي فرض هيمنة شبه مطلقة على اللقب في العقد الأخير. هذا الإنجاز يضع حداً لهذه السلسلة من الإخفاقات ويحول الحلم الذي طال انتظاره إلى حقيقة ملموسة.
أهمية الفوز وتأثيره المتوقع على الساحة الرياضية
يمثل هذا اللقب نقطة تحول استراتيجية في تاريخ الرياضة البحرينية بشكل عام وكرة اليد بشكل خاص. على الصعيد المحلي، سيشعل هذا الفوز شغف الجماهير ويلهم جيلاً جديداً من اللاعبين، كما يعزز من مكانة اللعبة ويدفع نحو مزيد من الاستثمار في بنيتها التحتية. إقليمياً، يكسر هذا التتويج هيمنة المنتخب القطري الطويلة ويعيد رسم خريطة القوى في كرة اليد الآسيوية، مما يبشر بمنافسة أكثر شراسة في البطولات القادمة. أما دولياً، فإن تأهل البحرين المباشر إلى كأس العالم 2027 في ألمانيا يمنحها فرصة ثمينة للاحتكاك بأفضل منتخبات العالم وتقديم أداء مشرف يرفع اسم القارة الآسيوية عالياً.
باختصار، لم يكن فوز منتخب البحرين مجرد حصد للقب، بل كان إعلاناً عن بزوغ قوة جديدة على الساحة القارية، وتتويجاً مستحقاً لسنوات من العمل الجاد والتخطيط السليم، ليفتح صفحة جديدة ومشرقة في تاريخ كرة اليد البحرينية.


