الذهب يسجل قمة تاريخية جديدة وسط تزايد الطلب العالمي
واصلت أسعار الذهب رحلتها الصعودية المذهلة خلال تعاملات اليوم، محطمةً الأرقام القياسية السابقة ومسجلة مستويات تاريخية جديدة. ويأتي هذا الأداء القوي ليتوج واحداً من أفضل الشهور أداءً للمعدن الأصفر في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بمزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي عززت من جاذبيته كملاذ آمن رئيسي للمستثمرين حول العالم.
في تفاصيل التداولات، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة ملحوظة ليتجاوز حاجز 2400 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن لامس ذروة قياسية جديدة خلال الجلسة. كما شهدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب ارتفاعاً مماثلاً، لتؤكد على زخم الشراء القوي في الأسواق وتحقيق مكاسب شهرية كبيرة، مما يعكس ثقة المستثمرين المتزايدة في المعدن الثمين.
خلفية تاريخية وسياق عام: لماذا يلمع الذهب الآن؟
تاريخياً، يُعتبر الذهب أداة تحوط أساسية ضد التضخم وعدم اليقين الاقتصادي. ففي أوقات الأزمات المالية، مثل الأزمة المالية العالمية عام 2008 وجائحة كوفيد-19، لجأ المستثمرون والبنوك المركزية إلى الذهب للحفاظ على قيمة أصولهم. واليوم، يتكرر هذا النمط؛ حيث تغذي التوترات الجيوسياسية المستمرة في مناطق مختلفة من العالم، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن مسار النمو الاقتصادي العالمي، موجة الطلب الحالية. بالإضافة إلى ذلك، تلعب توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، دوراً محورياً. إذ أن خفض الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، مما يزيد من جاذبيته مقارنة بالسندات والأصول الأخرى.
الأهمية والتأثير المتوقع: نظرة على المشهد المحلي والدولي
إن الارتفاع الكبير في أسعار الذهب له تداعيات واسعة النطاق. على الصعيد الدولي، يعزز هذا الارتفاع احتياطيات البنوك المركزية التي تمتلك كميات كبيرة من الذهب، مما يدعم استقرار عملاتها. كما أنه يؤثر على قرارات المستثمرين العالميين، الذين قد يعيدون تخصيص أجزاء من محافظهم الاستثمارية نحو الملاذات الآمنة. أما إقليمياً ومحلياً، فيؤثر ارتفاع سعر الذهب بشكل مباشر على أسواق المشغولات الذهبية والمجوهرات، وقد يؤدي إلى تباطؤ مؤقت في الطلب الاستهلاكي بسبب ارتفاع التكلفة. في المقابل، يستفيد المدخرون والمستثمرون الأفراد الذين يمتلكون الذهب كأداة للادخار وحفظ القيمة.
وفي سياق متصل، شهدت المعادن النفيسة الأخرى أداءً إيجابياً، حيث ارتفعت الفضة بنسبة ملحوظة لتتداول فوق مستوى 30 دولاراً للأوقية، مستفيدة من دورها المزدوج كسلعة صناعية ومعدن ثمين. كما سجل البلاتين والبلاديوم مكاسب متفاوتة، مدعومين بالزخم الإيجابي العام في أسواق المعادن.


