العاصفة كريستين في البرتغال: خسائر بشرية وانقطاع واسع للكهرباء

العاصفة كريستين في البرتغال: خسائر بشرية وانقطاع واسع للكهرباء

يناير 29, 2026
8 mins read
ضربت العاصفة كريستين البرتغال بقوة، مخلفة 5 قتلى ومئات الآلاف بدون كهرباء. تعرف على تفاصيل الأضرار وتأثيرات الظواهر الجوية المتطرفة على المنطقة.

خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات

ضربت العاصفة “كريستين” مناطق وسط وشمال البرتغال بقوة، مخلفة وراءها دماراً كبيراً وخسائر بشرية مأساوية. وأعلنت السلطات الرسمية عن وفاة خمسة أشخاص جراء الظروف الجوية القاسية التي صاحبت العاصفة، والتي شملت رياحاً عاتية وصلت سرعتها إلى 178 كيلومتراً في الساعة وأمطاراً غزيرة أدت إلى فيضانات واسعة النطاق. وقد أكدت هيئة الحماية المدنية أن من بين الضحايا رجلاً يبلغ من العمر 34 عاماً، لقي مصرعه نتيجة مباشرة لسوء الأحوال الجوية، مما يعكس حجم الكارثة التي حلت بالبلاد.

تأثير العاصفة على البنية التحتية والخدمات

لم تقتصر آثار العاصفة كريستين على الخسائر البشرية، بل امتدت لتلحق أضراراً بالغة بالبنية التحتية الحيوية. فقد أعلنت شركة “إي-ريديس”، المشغل الرئيسي لشبكة توزيع الكهرباء، عن انقطاع التيار عن حوالي 450 ألف مشترك، وذلك بعد مرور أكثر من 24 ساعة على اجتياح العاصفة. تركزت معظم الأضرار في منطقة ليريا بوسط البلاد، حيث تسببت الرياح العنيفة في إسقاط العديد من أعمدة الكهرباء وخطوط الضغط العالي، مما أدخل مناطق واسعة في ظلام دامس وعقّد جهود فرق الطوارئ. كما توقفت خدمات السكك الحديدية على خطوط رئيسية، أبرزها الخط الحيوي الذي يربط العاصمة لشبونة بمدينة بورتو، مما تسبب في شلل حركة النقل وتعطيل مصالح آلاف المسافرين. وأجبرت السلطات على إغلاق العديد من المدارس كإجراء احترازي لضمان سلامة الطلاب.

السياق العام للعواصف الأطلسية في أوروبا

تأتي العاصفة كريستين في سياق ظواهر جوية متطرفة أصبحت أكثر تكراراً وشدة في منطقة شبه الجزيرة الإيبيرية وأوروبا بشكل عام. فموقع البرتغال على ساحل المحيط الأطلسي يجعلها في مواجهة مباشرة مع العواصف الشتوية القوية التي تتشكل في المحيط وتكتسب قوة هائلة قبل أن تصل إلى اليابسة. تاريخياً، شهدت المنطقة العديد من العواصف المدمرة التي تسببت في فيضانات وانهيارات أرضية وأضرار اقتصادية جسيمة. ويشير خبراء الأرصاد الجوية إلى أن التغيرات المناخية وارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات قد يسهمان في زيادة حدة هذه العواصف، مما يضع ضغطاً متزايداً على الحكومات لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وتطوير بنية تحتية أكثر قدرة على الصمود في وجه الكوارث الطبيعية.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة للكارثة

تتجاوز تداعيات العاصفة كريستين الأضرار المادية المباشرة. على المستوى المحلي، تواجه المجتمعات المتضررة تحديات كبيرة في إعادة بناء المنازل وإصلاح الممتلكات، بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تخلفه مثل هذه الكوارث. وعلى الصعيد الوطني، تمثل هذه الأزمة اختباراً لقدرة الحكومة وخدمات الطوارئ على الاستجابة والتعافي. أما إقليمياً ودولياً، فإن تعطل حركة النقل والبنية التحتية في البرتغال قد يؤثر على سلاسل الإمداد والتجارة مع الدول المجاورة، خاصة إسبانيا. كما تسلط هذه الحادثة الضوء مجدداً على الضعف المشترك للدول الأوروبية أمام التغيرات المناخية، وتؤكد على أهمية التعاون الدولي لتبادل الخبرات وتطوير استراتيجيات مشتركة لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة التي لا تعترف بالحدود السياسية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى