ديوان المظالم: إنجاز 5.3 مليون إجراء قضائي يعزز العدالة الرقمية

ديوان المظالم: إنجاز 5.3 مليون إجراء قضائي يعزز العدالة الرقمية

29.01.2026
8 mins read
أعلن ديوان المظالم عن إنجاز رقمي قياسي بأكثر من 5.3 مليون إجراء قضائي لعام 2025، مما يعكس التطور الكبير في القضاء الإداري السعودي وكفاءة التحول الرقمي.

أعلن ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية عن تحقيق إنجاز استثنائي خلال عام 2025م، حيث تجاوز عدد الإجراءات القضائية المنجزة حاجز الـ 5.3 مليون إجراء. ويأتي هذا الرقم القياسي، الذي كشف عنه التقرير التشغيلي لمركز إدارة العمليات القضائية، ليعكس قفزة نوعية في كفاءة القضاء الإداري السعودي، مدفوعًا بمسيرة التحول الرقمي الشامل التي تتبناها المملكة.

تفاصيل الإنجاز الرقمي وأبعاده

وفقًا للتقرير الرسمي، بلغ إجمالي العمليات التي نفذها المركز 5,348,020 إجراءً قضائياً. شملت هذه العمليات كافة مراحل التقاضي، بدءًا من قيد الدعاوى، مرورًا بإحالة الطلبات بين الدوائر القضائية، وانتهاءً بتسليم الأحكام النهائية لأطراف الدعوى. هذا الحجم الهائل من العمليات يؤكد قدرة المنظومة الرقمية على استيعاب ومعالجة التدفق القضائي الضخم بدقة وسرعة فائقتين، مما يضمن استدامة العدالة الناجزة وتيسير رحلة المتقاضين.

ولم يقتصر الإنجاز على الجانب الإجرائي فقط، بل امتد ليشمل تعزيز التواصل مع المستفيدين. حيث وثّق التقرير تسجيل 359,370 عملية تواصل فعالة بين المركز والجمهور عبر مختلف القنوات الرقمية، مما يعكس حرص الديوان على تفعيل قنوات اتصال مباشرة وشفافة لدعم المستفيدين وتسهيل وصولهم إلى الخدمات العدلية.

السياق التاريخي ودور ديوان المظالم

يُعد ديوان المظالم هيئة قضاء إداري مستقلة ومرجعاً أساسياً للعدالة في مواجهة القرارات الإدارية في المملكة. تأسست نواته الأولى في عهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، وتم تنظيمه بشكل رسمي في عهد الملك سعود بن عبد العزيز عام 1374هـ (1955م). ومنذ نشأته، تطور دور الديوان ليصبح ركيزة أساسية في حماية الحقوق والحريات، والفصل في المنازعات التي تكون الجهات الحكومية طرفًا فيها، مما يعزز مبدأ سيادة القانون والرقابة القضائية على أعمال الإدارة. ويأتي هذا الإنجاز الرقمي تتويجًا لمسيرة طويلة من التطوير والتحديث المستمر التي شهدها الديوان على مر العقود.

الأهمية والتأثير في إطار رؤية السعودية 2030

ينسجم هذا التقدم الكبير في ديوان المظالم بشكل مباشر مع أهداف رؤية السعودية 2030، التي تضع التحول الرقمي ورفع كفاءة الأجهزة الحكومية في صميم أولوياتها. على الصعيد المحلي، يساهم تسريع وتيرة التقاضي في تعزيز ثقة المواطنين والمقيمين في النظام القضائي، ويضمن حصولهم على حقوقهم في وقت قياسي. كما أن وجود قضاء إداري فعال وشفاف يُعد عامل جذب رئيسي للاستثمارات الأجنبية والمحلية، حيث يوفر بيئة أعمال آمنة ومستقرة تُحفظ فيها الحقوق التعاقدية والتجارية.

إقليميًا ودوليًا، يرسخ هذا الإنجاز مكانة المملكة كرائدة في مجال القضاء الرقمي على مستوى المنطقة، ويقدم نموذجًا يُحتذى به في تحديث الأنظمة العدلية. كما أنه يسهم في تحسين تصنيف المملكة في المؤشرات الدولية المتعلقة بكفاءة القضاء، وسهولة ممارسة الأعمال، وجودة الخدمات الحكومية، مؤكدًا على أن كفاءة التشغيل هي حجر الزاوية في تحقيق عدالة مستدامة وعالية الجودة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى