المركزي الكندي يحذر: سياسات واشنطن تهدد النظام الاقتصادي العالمي

المركزي الكندي يحذر: سياسات واشنطن تهدد النظام الاقتصادي العالمي

يناير 29, 2026
7 mins read
حاكم المركزي الكندي تيف ماكلم يؤكد أن عصر التجارة القائمة على قواعد مع أمريكا قد ولى، محذراً من تصدع النظام العالمي بسبب سياسات واشنطن الحمائية.

تحذير كندي من تداعيات السياسات الأمريكية

في تصريح يعكس حجم التوترات المتصاعدة في العلاقات التجارية الدولية، أكد حاكم المصرف المركزي الكندي، تيف ماكلم، أن زمن العلاقات التجارية المستقرة والقائمة على قواعد واضحة مع الولايات المتحدة قد “ولّى”. وجاءت تصريحات ماكلم لتؤكد على تحذيرات سابقة أطلقها سلفه مارك كارني، مشيراً إلى أن السياسات التي تتبناها واشنطن حالياً قد تؤدي إلى “تصدّع” النظام الاقتصادي العالمي الذي استقر لعقود.

وأوضح ماكلم قائلاً: “من الواضح تمامًا أن زمن التجارة المفتوحة القائمة على قواعد مع الولايات المتحدة قد ولّى”، وهو ما يمثل إقراراً رسمياً بتحول جذري في طبيعة العلاقة بين أكبر شريكين تجاريين في العالم.

خلفية تاريخية من الشراكة والتوتر

تأتي هذه التصريحات في سياق تحول كبير في السياسة التجارية الأمريكية، خاصة خلال فترة إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تبنت شعار “أمريكا أولاً”. تاريخياً، كانت العلاقة بين كندا والولايات المتحدة نموذجاً للتجارة الحرة، وتوجت باتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) التي استمرت لعقود. لكن المفاوضات الشاقة لاستبدالها باتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) شهدت توترات غير مسبوقة، حيث استخدمت واشنطن التهديد بفرض رسوم جمركية كأداة ضغط، لا سيما على قطاعي الصلب والألمنيوم الكنديين، متذرعة بمخاوف تتعلق بالأمن القومي.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تمثل هذه التصريحات أكثر من مجرد خلاف ثنائي؛ فهي تعبر عن قلق دولي أوسع نطاقاً. على الصعيد المحلي، يعتمد الاقتصاد الكندي بشكل كبير على التجارة مع جارتها الجنوبية، وأي حالة من عدم اليقين تهدد الاستثمارات وسلاسل التوريد المتكاملة بعمق، خاصة في قطاع السيارات. أما إقليمياً، فإن هذا التحول يضعف من استقرار الكتلة الاقتصادية لأمريكا الشمالية. ودولياً، فإن تخلي الولايات المتحدة، التي كانت المهندس الرئيسي للنظام التجاري العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، عن دورها القيادي يهدد بتقويض مؤسسات مثل منظمة التجارة العالمية ويشجع على نشوء نظام عالمي أكثر انقساماً يعتمد على القوة بدلاً من القواعد.

صدام في دافوس

وكان مارك كارني قد دعا في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس القوى المتوسطة إلى تشكيل جبهة موحدة لمواجهة ما أسماه قوى “الهيمنة”، في إشارة واضحة إلى النهج الأمريكي. هذا الموقف أثار رد فعل حاداً من الرئيس ترامب الذي قال من المنصة ذاتها: “إن كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة، تذكر ذلك يا مارك”. كما لوّح ترامب مجدداً بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الواردات الكندية إذا أبرمت أوتاوا اتفاقاً تجارياً جديداً مع الصين، مما يوضح أن التوترات لا تزال قائمة رغم محاولات التهدئة الدبلوماسية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى