أشار السيناتور الأمريكي البارز ماركو روبيو إلى احتمالية إعادة الولايات المتحدة لتمثيلها الدبلوماسي الدائم في فنزويلا في المستقبل القريب، في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في سياسة واشنطن تجاه كاراكاس بعد سنوات من القطيعة والتوتر الشديد.
وخلال جلسة استماع أمام إحدى لجان الكونجرس الأمريكي، صرح روبيو: “لدينا فريق على الأرض يُقيّم الوضع، ونعتقد أن بإمكاننا تدشين بعثة دبلوماسية أمريكية في القريب العاجل، ما سيتيح لنا الحصول على معلومات آنية والاستجابة للوضع”. وأكد أن إعادة فتح السفارة من شأنه أن يعزز قنوات التواصل المباشر ليس فقط مع حكومة نيكولاس مادورو، بل أيضًا مع شخصيات المجتمع المدني وقوى المعارضة الفنزويلية.
خلفية تاريخية للعلاقات المتوترة
تأتي هذه التصريحات في سياق علاقات معقدة ومتدهورة بين البلدين. ففي عام 2019، أغلقت الولايات المتحدة سفارتها في كاراكاس وقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة مادورو، وذلك بعد أن اعترفت واشنطن، إلى جانب عشرات الدول الأخرى، بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسًا مؤقتًا للبلاد. جاء هذا القرار عقب الانتخابات الرئاسية لعام 2018 التي اعتبرتها المعارضة والمجتمع الدولي مزورة وغير شرعية، مما أدى إلى فرض إدارة ترامب السابقة سياسة “الضغط الأقصى” التي شملت عقوبات اقتصادية صارمة على قطاع النفط الفنزويلي وشخصيات بارزة في النظام.
أهمية الخطوة وتأثيرها المحتمل
إن عودة التمثيل الدبلوماسي الأمريكي، حتى لو كان محدودًا في البداية، تحمل أهمية استراتيجية كبرى. على الصعيد المحلي، ستوفر البعثة قناة مباشرة لمعالجة القضايا الإنسانية الملحة، ومتابعة أوضاع المواطنين الأمريكيين المحتجزين في فنزويلا، ودعم الحوار بين الحكومة والمعارضة. كما يُعد تعيين لورا دوجو، السفيرة السابقة لدى نيكاراجوا وهندوراس، ممثلة دبلوماسية في فنزويلا، خطوة تمهيدية تؤكد جدية هذه المساعي.
إقليميًا ودوليًا، يُنظر إلى هذا التقارب المحتمل على أنه استجابة للمتغيرات الجيوسياسية، بما في ذلك أزمة الطاقة العالمية التي سلطت الضوء مجددًا على أهمية احتياطيات النفط الفنزويلية الهائلة. قد تسعى إدارة بايدن من خلال هذه الخطوة إلى فتح باب للحوار البراغماتي الذي قد يؤدي إلى تخفيف بعض العقوبات مقابل خطوات ملموسة من جانب مادورو نحو إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وهو ما يمكن أن يؤثر على استقرار المنطقة ويقلل من تدفقات الهجرة.


