شهد مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا اليوم، ليتعافى من أدنى مستوى له منذ أربع سنوات، وذلك في أعقاب تصريحات حاسمة من وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، الذي جدد التزام الولايات المتحدة بسياسة “الدولار القوي” التقليدية. جاء هذا الارتفاع ليضع حدًا لموجة من التراجعات التي شهدتها العملة الخضراء مؤخرًا.
وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية (اليورو، الين الياباني، الجنيه الإسترليني، الدولار الكندي، الكرونة السويدية، والفرنك السويسري)، بنسبة 0.5% ليصل إلى 96.391 نقطة. يأتي هذا الصعود بعد أن كان المؤشر قد هوى يوم أمس إلى 95.86 نقطة، وهو أدنى مستوى يسجله منذ فبراير 2022.
السياق العام لتراجع الدولار
يأتي هذا التعافي بعد فترة من الضغوط الكبيرة على الدولار، حيث سجل المؤشر تراجعًا بنحو 2% منذ بداية العام الجاري، بعد انخفاض حاد بلغت نسبته 9.4% خلال العام الماضي. يُعزى هذا التراجع في قيمته إلى عدة عوامل اقتصادية عالمية، أبرزها السياسات النقدية التوسعية التي اتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) لمواجهة التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا، والتي شملت أسعار فائدة منخفضة وبرامج ضخمة لشراء الأصول، مما قلل من جاذبية الدولار كأصل استثماري.
أهمية سياسة “الدولار القوي”
تعتبر سياسة “الدولار القوي” ركيزة تاريخية في السياسة المالية الأمريكية، وتهدف إلى طمأنة الأسواق والمستثمرين الدوليين بأن الولايات المتحدة لن تسعى عمدًا إلى خفض قيمة عملتها لتحقيق مزايا تجارية تنافسية. وأكد وزير الخزانة أن واشنطن تتبنى سياسة تدعم الأسس الاقتصادية السليمة، نافيًا بشكل قاطع أي تدخل أمريكي في أسواق الصرف بهدف التأثير على قيمة الين الياباني أو أي عملة أخرى. وتعكس هذه السياسة ثقة الإدارة الأمريكية في قوة اقتصادها، حيث أن الدولار القوي يساهم في جذب رؤوس الأموال الأجنبية ويحافظ على انخفاض تكاليف الاقتراض للحكومة والشركات الأمريكية.
التأثيرات المحلية والدولية
لتقلبات سعر صرف الدولار تأثيرات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، يساهم الدولار القوي في كبح جماح التضخم عبر جعل السلع المستوردة أرخص للمستهلكين الأمريكيين. لكنه في المقابل، يضر بالصادرات الأمريكية بجعلها أكثر تكلفة للمشترين الأجانب، مما قد يؤثر سلبًا على الميزان التجاري. أما على الصعيد الدولي، فإن قوة الدولار تزيد من تكلفة السلع الأولية المقومة به، مثل النفط والقمح، على الدول المستوردة. كما أنها تزيد من عبء الديون المقومة بالدولار على الأسواق الناشئة، مما قد يسبب ضغوطًا مالية في تلك الاقتصادات. وقد شهدت عملات رئيسية أخرى تحركات لافتة خلال هذه الفترة، حيث تجاوز اليورو مستوى 1.2 دولار للمرة الأولى منذ عام 2021، وبلغ الجنيه الإسترليني أعلى مستوياته في نحو أربع سنوات ونصف، بينما اقترب الين من تسجيل أقوى أداء شهري له منذ أبريل.


