نقطة تحول محتملة في غزة
في جلسة مجلس الأمن الدولي الشهرية المخصصة لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، برزت نبرة أمل حذرة على لسان نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام، رامز الأكبروف. أكد الأكبروف أن هناك فرصة حقيقية ونقطة تحول محتملة يمكن أن تقود قطاع غزة نحو مستقبل أفضل، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذا التفاؤل يقابله تدهور مستمر ومقلق في الأوضاع بالضفة الغربية المحتلة.
السياق العام والأزمة الإنسانية
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب المدمرة في قطاع غزة، والتي خلفت أزمة إنسانية كارثية. يعاني سكان القطاع، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، من حصار خانق ونقص حاد في الغذاء والماء والدواء والوقود، بالإضافة إلى دمار هائل في البنية التحتية والمنازل. وتأتي الجهود الدبلوماسية الحالية، المدعومة دوليًا، كمحاولة لوضع حد لهذه المعاناة عبر التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار يسمح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ومستدام، ويمهد الطريق لمرحلة إعادة الإعمار.
أهمية الجهود الدبلوماسية وإعادة الإعمار
أشار الأكبروف إلى أهمية المبادرات الدولية، وعلى رأسها المقترح الذي تدعمه الولايات المتحدة وأقرّه مجلس الأمن، والذي يهدف إلى ترسيخ وقف إطلاق النار على مراحل. وأوضح أن نجاح هذه الجهود يعد خطوة حاسمة ليس فقط لإنهاء القتال، بل لوضع أسس السلام المستدام. وفي هذا السياق، سلط الضوء على اللقاءات التي عقدت في القاهرة لبحث سبل الدعم الأمثل الذي يمكن للأمم المتحدة تقديمه لتيسير المساعدات الإنسانية، وتوفير الخدمات العامة الأساسية، والبدء في التخطيط لعملية إعادة إعمار ضخمة. وأكد أن المهمة تتطلب تنسيقًا كاملاً بين جميع الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية لضمان وصول المساعدات لمن يستحقها وبدء التعافي.
تحديات الضفة الغربية وتأثيرها على السلام
على النقيض من بصيص الأمل في غزة، رسم المسؤول الأممي صورة قاتمة للوضع في الضفة الغربية. وحذر من أن استمرار التوسع الاستيطاني، الذي يعتبر غير شرعي بموجب القانون الدولي، وعنف المستوطنين المتصاعد، وعمليات الهدم والاعتقالات واسعة النطاق، كلها عوامل تقوض حل الدولتين وتزيد من حالة اليأس والاحتقان. كما أشار الأكبروف إلى الحملة الممنهجة التي تستهدف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والتي تهدف إلى إنهاء عملياتها الحيوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية لملايين اللاجئين الذين يعتمدون على خدماتها الأساسية في التعليم والصحة والإغاثة.


