تتويج الفائزين في يوم حافل بالجنادرية
في أجواء احتفالية تعكس عمق الموروث السعودي، توّج صاحب السمو الأمير فهد بن جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للهجن، الفائزين بكؤوس مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن لعام 2026، وذلك في ختام منافسات فئة “الجذاع” التي أقيمت على أرض ميدان الجنادرية التاريخي بالرياض. يأتي هذا التتويج ضمن فعاليات اليوم السادس للنسخة الثالثة من المهرجان، الذي يُقام تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ويستمر لمدة عشرة أيام، مؤكداً مكانته كأحد أبرز الفعاليات التراثية والرياضية في المنطقة.
خلفية تاريخية وأهمية ثقافية
تُعد سباقات الهجن جزءاً لا يتجزأ من النسيج الثقافي والتاريخي لشبه الجزيرة العربية، حيث كانت الإبل عصب الحياة ورمزاً للأصالة والقوة. ويأتي مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن ليحافظ على هذا الموروث العريق ويعززه، مقدماً إياه للعالم بصورة عصرية واحترافية. إن إقامة المهرجان في ميدان الجنادرية، الذي يُعتبر معلماً وطنياً للثقافة والتراث، يضفي على الحدث بعداً تاريخياً ورمزياً، ويربط الحاضر بالماضي المجيد للمملكة. ويندرج هذا الاهتمام الكبير بقطاع الهجن ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى صون الهوية الوطنية وإبراز كنوزها الثقافية للعالم، وتحويلها إلى رافد اقتصادي وسياحي مهم.
نتائج قوية ومشاركة خليجية واسعة
شهدت منافسات “الجذاع” تنافساً محموماً بين نخبة الهجن من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، مما يعكس الأهمية الإقليمية للمهرجان. وقد أسفرت الأشواط الرئيسية عن النتائج التالية:
- الشوط الأول (بكار – مفتوح): فازت المطية “المايدة” لهجن الشحانية من دولة قطر، محققة كأس خادم الحرمين الشريفين بزمن قدره 8:59.551 دقيقة.
- الشوط الثاني (قعدان – مفتوح): انتزعت المطية “الوسمي” لهجن الرئاسة من دولة الإمارات العربية المتحدة اللقب بزمن 9:01.367 دقيقة.
- الشوط الثالث (بكار – عام): ظفرت باللقب المطية “ضبابة” لمالكها القطري عبدالهادي خليل الهاجري، بتوقيت بلغ 9:02.883 دقيقة.
- الشوط الرابع (قعدان – عام): حصد اللقب المطية “الباهر” لمالكها الإماراتي سعيد جابر الحربي، بزمن قدره 9:02.942 دقيقة.
وبلغ إجمالي جوائز فئة “الجذاع” التي أقيمت على مدار يومين 16.18 مليون ريال، مما يؤكد حجم الدعم السخي لهذه الرياضة الأصيلة.
“المزاين”.. احتفاء بجمال الإبل الأصيل
لم تقتصر فعاليات المهرجان على السباقات، بل شملت أيضاً أشواط “المزاين” التي تحتفي بجمال الإبل ومعاييرها الأصيلة. وقد شهدت هذه الفعالية، التي نُظمت بالتعاون مع نادي الإبل، مشاركة واسعة من الملاك الذين عرضوا أجمل ما لديهم من فئة (فردي مفاريد – بكار) على لوني “المجاهيم” و”الوضح”، وتنافسوا على جوائز بلغت 2.7 مليون ريال.
التحول الرقمي ودوره في نمو رياضة الهجن
يشهد قطاع الهجن في المملكة نقلة نوعية بفضل مبادرات التحول الرقمي التي يقودها الاتحاد السعودي للهجن. ويُعد تطبيق “هجن” الذكي مثالاً بارزاً على تسخير التقنية لخدمة الملاك والمستثمرين، حيث يسهل عمليات التسجيل، ونقل الملكيات، ومتابعة النتائج، مما زاد من شفافية القطاع وجاذبيته. وقد أشاد المستثمرون، مثل سالم بن عبيد المري، بهذا التطور الذي حفزهم على دخول عالم الهجن، مؤكدين أن الجمع بين الجوائز الضخمة والتسهيلات الرقمية يخلق بيئة استثمارية واعدة ومستدامة.
تأثير دولي ووجهة عالمية
لم يعد المهرجان حدثاً محلياً أو إقليمياً فقط، بل أصبح وجهة عالمية تجذب أنظار الخبراء والمستثمرين الدوليين. وأعرب رجل الأعمال الإيرلندي راوؤل ماسترسن، الرئيس التنفيذي لشركة TRM العالمية، عن انبهاره بالتنظيم الاحترافي والجمع الفريد بين التراث العريق وأحدث المعايير العلمية. وأكد أن هذا التجمع يمثل فرصة مثالية لتبادل الخبرات وتعزيز حلول الرعاية الصحية للهجن، مما يعكس قدرة المملكة على تقديم موروثها للعالم بأسلوب مبهر، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار الدولي في هذا القطاع الحيوي.


