في خطوة إنسانية بارزة، وقّع الصندوق السعودي للتنمية مذكرة تفاهم لتقديم منحة من المملكة العربية السعودية بقيمة 10 ملايين دولار، تهدف إلى توفير مياه شرب آمنة ومستدامة للمجتمعات المتضررة من النزاع في جمهورية السودان. تم التوقيع في جنيف بحضور الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان بن عبدالرحمن المرشد، وممثلين عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، والمندوب الدائم لجمهورية السودان لدى الأمم المتحدة السفير حسن حامد حسن.
خلفية الأزمة الإنسانية في السودان
تأتي هذه المنحة في وقت حرج يمر به السودان، الذي يشهد منذ أبريل 2023 صراعاً مدمراً أدى إلى انهيار البنى التحتية الحيوية في البلاد. وقد تسببت الحرب في نزوح الملايين من ديارهم، سواء داخل السودان أو إلى دول الجوار، مما خلق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وكان قطاع المياه والصرف الصحي من أكثر القطاعات تضرراً، حيث دُمرت محطات معالجة المياه وشبكات التوزيع في العديد من المدن، وعلى رأسها العاصمة الخرطوم، مما حرم السكان من الوصول إلى مياه نظيفة وجعلهم عرضة لخطر تفشي الأمراض المنقولة عبر المياه مثل الكوليرا.
أهداف المشروع وتأثيره المحلي
تهدف المذكرة إلى معالجة هذه التحديات بشكل مباشر ومستدام. تشمل أهداف المشروع إعادة تأهيل وتوسعة شبكات المياه الرئيسية، مع التركيز على تحسين نظام إمدادات المياه من نهر النيل في مدينة الخرطوم. ولضمان الاستدامة وتقليل تكاليف التشغيل، سيتم تأهيل المحطات للعمل بالطاقة الشمسية. كما يركز المشروع على تعزيز القدرات التقنية المحلية وإشراك المجتمع لضمان استمرارية الخدمات. ومن المتوقع أن يسهم هذا الدعم بشكل كبير في تسهيل وصول آلاف الأسر للمياه النظيفة، والحد من مخاطر الأوبئة، وتعزيز الصحة العامة، ورفع مستوى صمود المجتمعات المحلية أمام التحديات البيئية والإنسانية.
وفي هذا السياق، أكد المرشد على جهود المملكة المستمرة لدعم السودان، مشيراً إلى أن “الوصول إلى مياه آمنة صالحة للشرب يُعد ركيزة أساسية للصحة وجودة الحياة”. وأضاف أن هذه المنحة، بالشراكة مع مفوضية اللاجئين، “تسهم في تعزيز البنية التحتية وتقديم حلول مستدامة تلبي الاحتياجات العاجلة وتدعم التنمية على المدى الطويل”.
أهمية الشراكة وأبعادها الإقليمية والدولية
من جانبه، شدد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على أن “هذا الدعم المالي السخي لا يلبي الاحتياجات العاجلة للمياه فحسب، بل يعزز أيضاً القدرة على الصمود والاعتماد على الذات لدى الأشخاص في مناطق النزاع”. وتكتسب هذه المبادرة أهمية إقليمية، حيث أن استقرار الأوضاع الإنسانية داخل السودان يساهم في تخفيف ضغط اللجوء على دول الجوار. دولياً، تبرز هذه الشراكة الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية كفاعل رئيسي في العمل الإنساني العالمي، وتؤكد على أهمية التعاون الدولي لمواجهة الأزمات المعقدة.
يُذكر أن العلاقة التنموية بين الصندوق السعودي للتنمية ومفوضية اللاجئين تمتد لأكثر من عقد، موّل الصندوق خلالها 18 مشروعاً تنموياً في 8 دول بقيمة تتجاوز 85 مليون دولار، مما يعكس التزاماً راسخاً بدعم القضايا الإنسانية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.


