أعلنت قوات الأمن الباكستانية عن مقتل عشرة مسلحين يشتبه في انتمائهم لجماعات انفصالية محظورة، وذلك خلال عملية أمنية استخباراتية نفذتها في إقليم بلوشستان بجنوب غربي البلاد. وتأتي هذه العملية في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها إسلام أباد لفرض الاستقرار في الإقليم الذي يشهد تمرداً طويل الأمد وتوترات أمنية متصاعدة.
ووفقاً لبيان صادر عن السلطات، فقد جرت العملية بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة حول وجود مخبأ للمسلحين في إحدى المناطق النائية بالإقليم. وأسفرت المداهمة عن اشتباكات عنيفة أدت إلى مقتل المسلحين العشرة، كما تم ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات التي كانت بحوزتهم، والتي يعتقد أنها كانت معدة لتنفيذ هجمات ضد أهداف مدنية وعسكرية.
خلفية الصراع في بلوشستان
يعتبر إقليم بلوشستان، وهو أكبر أقاليم باكستان من حيث المساحة والأغنى بالموارد الطبيعية مثل الغاز والمعادن، مسرحاً لصراع انفصالي متقطع منذ عقود. وتطالب جماعات قومية بلوشية بحصة أكبر من عائدات موارد الإقليم وبمزيد من الحكم الذاتي، بينما تسعى فصائل أخرى إلى الاستقلال الكامل. تتهم هذه الجماعات الحكومة المركزية في إسلام أباد بتهميش الإقليم سياسياً واقتصادياً واستغلال ثرواته دون تحقيق تنمية حقيقية للسكان المحليين، مما أدى إلى تأجيج مشاعر السخط وتوفير بيئة خصبة لنمو الحركات المسلحة.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير الإقليمي
تكتسب التطورات الأمنية في بلوشستان أهمية استراتيجية تتجاوز حدود باكستان، فالإقليم يحتل موقعاً حيوياً يطل على بحر العرب ويشكل ممراً رئيسياً لمشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، وهو جزء أساسي من مبادرة الحزام والطريق الصينية. وقد أصبحت مشاريع البنية التحتية الصينية والمواطنون الصينيون العاملون فيها أهدافاً متكررة لهجمات الانفصاليين البلوش، الذين يرون في هذه المشاريع أداة لـ”الاستغلال الاستعماري” لمواردهم. وبالتالي، فإن نجاح هذه العمليات الأمنية لا يمثل فقط خطوة نحو تحقيق الاستقرار المحلي، بل يعتبر أيضاً رسالة طمأنة لبكين بشأن قدرة إسلام أباد على حماية استثماراتها الضخمة. وعلى الصعيد الإقليمي، تتهم باكستان جاراتها، وخاصة الهند، بدعم الجماعات الانفصالية في بلوشستان لزعزعة استقرارها، وهي اتهامات تنفيها نيودلهي باستمرار، مما يضيف بعداً جيوسياسياً معقداً للصراع.


