أوروبا والغاز الأمريكي: تحذير من تبعية جديدة بعد روسيا

أوروبا والغاز الأمريكي: تحذير من تبعية جديدة بعد روسيا

يناير 28, 2026
8 mins read
المفوضية الأوروبية تحذر من الاعتماد المفرط على الغاز الأمريكي المسال، وتسعى لتجنب استبدال التبعية الروسية بأخرى قد تهدد أمن الطاقة في القارة.

تحذير أوروبي من مخاطر الاعتماد على الغاز الأمريكي

أعرب المفوض الأوروبي للطاقة، دان يورغنسن، عن قلق متزايد داخل أروقة الاتحاد الأوروبي من أن القارة قد تستبدل اعتمادها الطويل على الغاز الروسي بتبعية جديدة ومفرطة للغاز الطبيعي المسال (LNG) القادم من الولايات المتحدة. جاءت تصريحات يورغنسن في بروكسل، لتسلط الضوء على التحديات الاستراتيجية التي تواجه أمن الطاقة الأوروبي في أعقاب التحولات الجيوسياسية الكبرى التي شهدتها المنطقة.

وقال يورغنسن: “بينما يخفّض الاتحاد من وارداته من روسيا، تتزايد المخاوف، وأنا أيضا أشعر بها، من الاستعاضة عن ارتهان بآخر”. وأشار إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة كانت بمثابة “نداء إلى الصحوة”، مؤكداً أن التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بخصوص حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد هزت أركان التحالف عبر الأطلسي وأثارت تساؤلات حول مدى موثوقية الشركاء على المدى الطويل.

خلفية أزمة الطاقة الأوروبية والتحول عن روسيا

لعقود طويلة، اعتمدت أوروبا بشكل كبير على إمدادات الغاز الطبيعي الروسي عبر شبكة من خطوط الأنابيب، مما جعلها عرضة للضغوط السياسية. وقد تجلى هذا الخطر بوضوح بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، حيث استخدمت موسكو الطاقة كسلاح سياسي، وقامت بتقليص الإمدادات بشكل كبير، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية وهدد استقرار الاقتصادات الأوروبية. دفع هذا الواقع المرير الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات سريعة وحاسمة لإنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي، من خلال خطة طموحة عُرفت باسم “REPowerEU”، والتي ركزت على تنويع مصادر الطاقة، وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة.

أهمية التحول وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية

في سعيها لسد الفجوة التي خلفها الغاز الروسي، لجأت أوروبا بشكل مكثف إلى سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، وبرزت الولايات المتحدة كأكبر مورد بديل. فقد ارتفعت صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية إلى أوروبا بشكل هائل، لتصبح واشنطن الشريك الأكبر للطاقة في القارة. ورغم أن هذا التحول كان ضرورياً لتأمين الإمدادات على المدى القصير وتجاوز شتاء صعب، إلا أنه خلق مجموعة جديدة من التحديات.

تتمثل المخاطر الرئيسية في أن الاعتماد على مصدر واحد، حتى لو كان حليفاً، يترك أوروبا عرضة للتقلبات السياسية الداخلية في ذلك البلد. فانتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة وما قد تحمله من تغييرات في السياسة الخارجية، تثير قلق صانعي القرار في بروكسل. علاوة على ذلك، فإن أسعار الغاز الطبيعي المسال مرتبطة بالأسواق العالمية وهي أكثر تقلباً من عقود خطوط الأنابيب طويلة الأجل، مما يعرض المستهلكين والصناعات الأوروبية لتقلبات الأسعار العالمية. ويهدف التحذير الأوروبي إلى دفع الدول الأعضاء نحو تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة والمحلية، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، باعتبارها الحل المستدام الوحيد لضمان استقلالية الطاقة وأمنها على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى