تجد السيدة الأولى في كوريا الجنوبية، كيم كون هي، زوجة الرئيس يون سوك يول، نفسها في قلب عاصفة سياسية وقانونية متصاعدة، حيث تواجه سلسلة من الاتهامات والمزاعم التي ألقت بظلالها على رئاسة زوجها وهزت ثقة الجمهور. وتتراوح هذه الاتهامات بين قبول هدايا فاخرة بشكل غير قانوني والتورط المزعوم في قضايا تلاعب بأسعار الأسهم، مما وضعها تحت مجهر الادعاء العام ووسائل الإعلام.
خلفية الفضائح المتلاحقة
تعود جذور الجدل إلى ما قبل وصول زوجها إلى السلطة، لكنها تفاقمت بشكل كبير بعد توليه الرئاسة. القضية الأبرز التي أثارت غضباً شعبياً واسعاً هي ما يُعرف بـ “فضيحة حقيبة ديور”. ففي عام 2022، قام قس كوري-أمريكي بتصوير نفسه سراً وهو يقدم للسيدة الأولى حقيبة يد فاخرة من ماركة ديور تبلغ قيمتها حوالي 2200 دولار أمريكي. ويحظر قانون مكافحة الفساد في كوريا الجنوبية على المسؤولين الحكوميين وأزواجهم تلقي هدايا تتجاوز قيمتها مليون وون (حوالي 750 دولاراً) في المرة الواحدة. أثار الفيديو المسرب، الذي تم بثه لاحقاً، تساؤلات جدية حول نزاهة الدائرة المقربة من الرئيس وأدى إلى دعوات لإجراء تحقيق شامل.
إلى جانب ذلك، تواجه كيم كون هي اتهامات أقدم وأكثر تعقيداً تتعلق بتورطها المزعوم في مخطط للتلاعب بأسعار أسهم شركة “دويتش موتورز” (Deutsch Motors)، وهي شركة متخصصة في استيراد السيارات، في الفترة ما بين عامي 2009 و 2012. ورغم نفيها المستمر لهذه الادعاءات، إلا أن القضية ظلت نقطة ضعف سياسية استغلها خصوم زوجها مراراً وتكراراً، مطالبين بفتح تحقيق خاص ومستقل لكشف الحقيقة.
التأثير السياسي والمساءلة القانونية
كان لهذه الفضائح تأثير عميق على المشهد السياسي في كوريا الجنوبية. فقد أدت إلى تآكل شعبية الرئيس يون سوك يول بشكل ملحوظ، وأصبحت عبئاً على حزبه الحاكم “سلطة الشعب”. ويرى العديد من المحللين أن استياء الرأي العام من هذه القضايا كان أحد العوامل الرئيسية في الهزيمة الساحقة التي مني بها الحزب في الانتخابات التشريعية التي جرت في أبريل 2024، والتي منحت المعارضة أغلبية برلمانية كاسحة.
تاريخياً، لم يكن الرؤساء الكوريون الجنوبيون وعائلاتهم بمنأى عن الفضائح والمساءلة القانونية بعد انتهاء فترة ولايتهم، في ظاهرة تُعرف بـ “لعنة البيت الأزرق”. إلا أن هذه القضايا التي تحيط بالسيدة الأولى الحالية تكتسب أهمية خاصة لأنها تحدث أثناء وجود زوجها في السلطة، مما يزيد من الضغط السياسي عليه ويقوض قدرته على تنفيذ أجندته. ومع استمرار التحقيقات، يبقى مستقبل السيدة الأولى السياسي والقانوني غير مؤكد، وقد تكون لتطورات هذه القضايا تداعيات بعيدة المدى على مستقبل الرئاسة الحالية والسياسة الكورية بشكل عام.


