أكد معالي وزير التعليم الأستاذ يوسف البنيان، في كلمة له خلال المؤتمر الدولي لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي، أن مستقبل تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يكمن في الخوارزميات والآلات فحسب، بل يعتمد بشكل أساسي على القدرات البشرية المبدعة التي توجهها وتطورها. وشدد البنيان، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة جامعة الملك سعود، على أن الدور البشري هو المحور الرئيسي لتوظيف هذه التقنيات المتقدمة كمساهمين ومبدعين، بهدف رفع الكفاءة المجتمعية والاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة.
السياق الوطني: الذكاء الاصطناعي في قلب رؤية 2030
تأتي هذه التصريحات في سياق اهتمام المملكة العربية السعودية المتزايد بقطاع الذكاء الاصطناعي، والذي يعد ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. تسعى المملكة من خلال استراتيجيتها الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي (NSDAI)، التي تشرف عليها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، إلى أن تصبح من الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال بحلول عام 2030. ويتطلب تحقيق هذا الهدف الطموح بناء قاعدة صلبة من الكفاءات الوطنية القادرة على الابتكار والمنافسة عالمياً، وهو ما يضع قطاع التعليم في صميم هذه الاستراتيجية.
أهمية بناء القدرات وتأثيره المستقبلي
إن التركيز على العنصر البشري يمثل استثماراً طويل الأمد يضمن ليس فقط استيراد التكنولوجيا، بل توطينها وتطويرها بما يتناسب مع الاحتياجات المحلية والثقافة المجتمعية. ومن المتوقع أن يؤدي بناء القدرات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي إلى تأثيرات واسعة النطاق؛ فعلى الصعيد المحلي، سيسهم في تسريع التحول الرقمي في مختلف القطاعات كالرعاية الصحية، والنقل، والخدمات الحكومية، وخلق وظائف نوعية جديدة للشباب السعودي. أما إقليمياً، فيعزز هذا التوجه من مكانة المملكة كمركز إقليمي للتقنية والابتكار، جاذباً للاستثمارات والمواهب من مختلف أنحاء المنطقة. ودولياً، يضع السعودية كشريك فاعل في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي العالمي وأخلاقياته.
مؤتمر ICAN2026: منصة لربط التعليم بسوق العمل
وأوضح الوزير البنيان أن المؤتمر الدولي لبناء القدرات (ICAN2026) يرتكز على ثلاث ركائز أساسية تهدف إلى سد الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل في عصر الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن المؤتمر لن يكون مجرد منصة للنقاش النظري، بل سيشهد خطوات عملية ملموسة، من ضمنها توقيع اتفاقيات ومبادرات استراتيجية مصممة لتلبية الاحتياجات العالمية والمحلية في هذا القطاع الحيوي، مما يؤكد على النهج العملي الذي تتبعه المملكة لترجمة رؤيتها إلى واقع ملموس.


