تأثير تصريحات ترامب على الدولار الأمريكي وأسواق العملات

تأثير تصريحات ترامب على الدولار الأمريكي وأسواق العملات

يناير 28, 2026
8 mins read
تحليل لأسباب تراجع الدولار الأمريكي بعد تصريحات الرئيس ترامب، وتأثير سياساته التجارية على الأسواق العالمية واجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

شهد الدولار الأمريكي تراجعاً حاداً في أسواق العملات العالمية، مسجلاً خسائر كبيرة بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى فيها عدم انزعاجه من ضعف العملة الخضراء. وأثارت هذه التصريحات موجة بيع واسعة، مما دفع مؤشر الدولار إلى أدنى مستوياته في عدة سنوات، وعزز في المقابل أداء العملات الرئيسية الأخرى والسلع المقومة بالدولار.

ونتيجة لهذا الانخفاض، تمكن اليورو من تجاوز حاجز 1.20 دولار، وهو مستوى نفسي مهم يعكس تحول الثقة في الأسواق. كما سجل الدولار الأسترالي ارتفاعاً ملحوظاً متجاوزاً 70 سنتاً أمريكياً، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات. واستفادت أسعار الذهب، التي ترتبط بعلاقة عكسية مع الدولار، من هذا الضعف لترتفع بشكل كبير، حيث يلجأ المستثمرون إلى المعدن الأصفر كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.

السياق العام وسياسة “أمريكا أولاً”

تأتي هذه التطورات في سياق سياسة “أمريكا أولاً” التي تبنتها إدارة ترامب، والتي تهدف إلى تقليص العجز التجاري للولايات المتحدة. لطالما اعتبر ترامب أن الدولار القوي يضر بالصادرات الأمريكية ويجعلها أكثر تكلفة في الأسواق العالمية، مما يمنح ميزة تنافسية لدول أخرى مثل الصين وألمانيا. ومن خلال التصريح بقبوله لدولار أضعف، يرسل الرئيس إشارة إلى الأسواق بأنه قد لا يتدخل لدعم العملة، وهو ما يغذي عمليات البيع. هذا النهج يمثل خروجاً عن السياسة الأمريكية التقليدية التي كانت تفضل دائماً “دولاراً قوياً” كرمز لقوة الاقتصاد الأمريكي.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يمتد تأثير ضعف الدولار إلى ما هو أبعد من أسواق العملات. فعلى الصعيد المحلي، يمكن أن يعزز الدولار الضعيف القدرة التنافسية للشركات الأمريكية المصدرة، مما قد يدعم النمو الاقتصادي وخلق الوظائف. ومع ذلك، فإنه يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تكلفة الواردات، وهو ما قد يشعر به المستهلكون الأمريكيون من خلال زيادة أسعار السلع المستوردة وربما يؤدي إلى ضغوط تضخمية.

دولياً، يؤثر انخفاض قيمة الدولار على الاقتصادات العالمية بشكل كبير، نظراً لكونه عملة الاحتياطي الأولى في العالم. فالدول التي تملك احتياطيات ضخمة من الدولار ستشهد انخفاضاً في قيمة هذه الأصول. كما أن ضعف الدولار يجعل سداد الديون المقومة به أسهل على الدول والشركات المقترضة. وفي المقابل، قد يدفع هذا الوضع بعض البنوك المركزية حول العالم إلى إعادة تقييم سياساتها النقدية لتجنب ارتفاع قيمة عملاتها بشكل مفرط أمام الدولار، وهو ما قد يؤدي إلى ما يعرف بـ “حروب العملات”.

ترقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي

تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي). ورغم أن التوقعات تشير إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن الأسواق ستراقب عن كثب اللهجة التي سيعتمدها المجلس في بيانه، وكيف سيتعامل رئيسه جيروم باول مع الضغوط السياسية المتزايدة. أي إشارة من الفيدرالي حول مسار السياسة النقدية مستقبلاً، أو تعليق على استقلاليته، سيكون لها تأثير مباشر على حركة الدولار والأسواق المالية في الفترة القادمة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى