إلغاء حكم الجلد في قضية حشيش: تحول قضائي في السعودية

إلغاء حكم الجلد في قضية حشيش: تحول قضائي في السعودية

يناير 28, 2026
7 mins read
محكمة الاستئناف تنقض حكم جلد بحق مواطن حاز 3 جرامات حشيش، مكتفية بالسجن والمنع من السفر، في خطوة تعكس تطور المنظومة العدلية السعودية.

في تطور قضائي لافت، نقضت محكمة الاستئناف حكماً ابتدائياً كان قد قضى بجلد مواطن ثمانين جلدة لإدانته في قضية مخدرات، وقررت المحكمة الاكتفاء بعقوبة السجن لمدة شهرين مع منعه من السفر لمدة عامين. استند هذا القرار إلى مجموعة من الحيثيات القانونية والظروف المخففة، أبرزها عدم ثبوت موجبات الحد الشرعي للتعاطي، وضآلة الكمية المضبوطة التي لم تتجاوز ثلاثة جرامات من مادة الحشيش المخدر، بالإضافة إلى السجل الجنائي النظيف للمتهم.

تفاصيل الحكم وأسبابه القانونية

أوضحت الدائرة القضائية في محكمة الاستئناف أن قرارها بإلغاء عقوبة الجلد جاء بعد دراسة دقيقة لملف القضية. حيث تبين أن إقرار المتهم اقتصر على “حيازة المادة المخدرة بقصد التعاطي”، وهو وصف نظامي يختلف جوهرياً عن إثبات “فعل التعاطي” نفسه، والذي يستلزم أدلة وشروطاً محددة لتطبيق الحد الشرعي. وبناءً على ذلك، أعادت المحكمة تكييف الجريمة لتتناسب مع الأدلة الثابتة، مطبقةً العقوبة التعزيرية التي يترك تقديرها للقاضي بدلاً من الحد الثابت.

السياق العام والتشريعات السعودية لمكافحة المخدرات

تتبنى المملكة العربية السعودية سياسة صارمة في مكافحة المخدرات ترويجاً وتهريباً، مستندة إلى الشريعة الإسلامية والأنظمة المحلية. تاريخياً، كانت العقوبات تتراوح بين الحدود الشرعية الثابتة (مثل حد المسكر) والعقوبات التعزيرية التي يقدرها القاضي. إلا أن المنظومة العدلية في المملكة تشهد تطورات متسارعة تماشياً مع رؤية 2030، والتي تهدف إلى تحديث الأنظمة القضائية. ويأتي هذا الحكم في سياق توجه تشريعي يهدف إلى الموازنة بين الردع والإصلاح، خاصة في قضايا التعاطي والحيازة البسيطة، حيث يتم التركيز بشكل أكبر على الظروف الشخصية للمتهم وفرص إعادة تأهيله. وقد استندت المحكمة في حكمها إلى المرسوم الملكي رقم «م/33» لعام 1444هـ، الذي يعزز مبدأ تناسب العقوبة مع الجرم في العقوبات التعزيرية.

أهمية الحكم وتأثيره المتوقع

يحمل هذا الحكم أهمية بالغة على الصعيد المحلي، حيث يعكس مرونة النظام القضائي السعودي وقدرته على التمييز بين جرائم الاتجار الكبرى وجرائم الحيازة للاستعمال الشخصي. كما أنه يبرز الدور الإنساني للقضاء من خلال مراعاة الظروف المخففة مثل السجل النظيف للمتهم ومسؤولياته الأسرية، مما يمنحه فرصة للإصلاح والعودة كفرد صالح في المجتمع. على المستوى الدولي، تساهم مثل هذه الأحكام في تحسين صورة النظام العدلي السعودي، وتوضح تطبيقه لمبادئ العدالة التي توازن بين العقاب وإعادة التأهيل، وهو ما يتماشى مع المعايير الحقوقية الحديثة التي تنادي بتجنب العقوبات البدنية والتركيز على العقوبات السالبة للحرية ذات الطابع الإصلاحي. وقد أبقت المحكمة على عقوبة السجن لمدة شهرين والمنع من السفر لعامين، للتأكيد على أن التخفيف لا يعني التساهل، بل هو تطبيق دقيق للعدالة بما يحقق الردع والوقاية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى