مكافأة ضخمة لكشف المسؤولين عن هجوم برلين
في خطوة تعكس مدى خطورة الموقف، أعلنت السلطات الألمانية، على لسان وزير الداخلية، عن رصد مكافأة مالية ضخمة قدرها مليون يورو (ما يعادل 1.19 مليون دولار) لمن يقدم معلومات حاسمة تقود إلى تحديد هوية واعتقال المشتبه بهم في تنفيذ هجوم تخريبي متعمد. ويُعتقد أن الهجوم، الذي نفذته جماعة يسارية متطرفة، تسبب في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي في العاصمة برلين ومحيطها، مما أثر على حياة الآلاف وأثار قلقاً بالغاً على الصعيدين الأمني والاقتصادي.
خلفية الهجوم وتأثيره المباشر
وقع الحادث نتيجة حريق متعمد استهدف بنية تحتية حيوية للطاقة، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن حوالي 45 ألف منزل وأكثر من 2200 شركة ومؤسسة في مناطق جنوب غرب برلين. استمر الانقطاع قرابة أسبوع، متسبباً في شلل جزئي للحياة اليومية وخسائر اقتصادية كبيرة للشركات المتضررة. وقد تبنت جماعة تُعرف باسم “فولكانجروبه” (Vulkangruppe أو جماعة البركان)، وهي جماعة يسارية متطزمة، المسؤولية عن الهجوم عبر بيانات منشورة على الإنترنت، مبررة فعلتها بأنها تأتي في إطار نضالها ضد الرأسمالية والتكنولوجيا.
السياق التاريخي وأهمية الحدث
لا يمكن فصل هذا الهجوم عن سياق أوسع من التطرف السياسي الذي شهدته ألمانيا تاريخياً. فالهجوم على البنية التحتية الحيوية يعيد إلى الأذهان تكتيكات استخدمتها جماعات متطرفة سابقة مثل “فصيل الجيش الأحمر” (RAF) في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، والتي استهدفت رموز الدولة والنظام الرأسمالي. وتُظهر هذه الحادثة أن خطر الإرهاب المحلي لا يزال قائماً، وأن أهدافه تتطور لتشمل البنية التحتية التي يعتمد عليها المجتمع الحديث، مثل شبكات الطاقة والاتصالات. إن استهداف مصنع شركة “تيسلا” للسيارات الكهربائية في هجمات سابقة من قبل نفس الجماعة يؤكد هذا التوجه، حيث تعتبر الجماعة الشركة رمزاً “للرأسمالية الخضراء” التي تدعي أنها تدمر البيئة تحت ستار الاستدامة.
التداعيات الاقتصادية والسياسية
تتجاوز تداعيات الهجوم الأضرار المادية المباشرة. فعلى الصعيد المحلي، أثار الحادث حالة من القلق بين السكان وأظهر مدى هشاشة البنية التحتية الحيوية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فقد أرسل الهجوم رسالة مقلقة للمستثمرين الأجانب حول أمن استثماراتهم في ألمانيا. وقد تعهد وزير الداخلية، ألكسندر دوبريندت، برد حازم وقوي، مؤكداً أن “حجم المكافأة يعكس خطورة الوضع”. وأعلنت الشرطة عن حملة إعلامية واسعة لنشر خبر المكافأة وجمع المعلومات، تشمل توزيع المنشورات والملصقات في الأماكن العامة ومحطات المترو. كما أثار الحادث جدلاً سياسياً واسعاً حول ضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية ومنح الشرطة صلاحيات أكبر، مثل استخدام تقنيات التعرف على الوجوه ومراقبة البيانات الرقمية، لمواجهة التطرف اليساري وغيره من أشكال التطرف بفعالية أكبر.


