أداء متباين يسيطر على مؤشرات البورصة المصرية في ختام التعاملات
شهدت أسواق الأسهم المصرية جلسة تداول متقلبة، حيث أغلقت مؤشرات البورصة المصرية على أداء متباين في ختام تعاملات اليوم. وفيما نجح المؤشر الرئيسي في تحقيق مكاسب، هيمنت التراجعات على مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة، مما يعكس حالة من الحذر والترقب بين المستثمرين تجاه الأوضاع الاقتصادية الحالية. وقد أضاف رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بالبورصة مكاسب بنحو 7 مليارات جنيه، ليصل إلى مستوى 3.181 تريليون جنيه، وسط تعاملات كلية ضخمة بلغت قيمتها حوالي 206.8 مليار جنيه، منها 6.7 مليار جنيه تعاملات في سوق الأسهم.
تفاصيل أداء المؤشرات الرئيسية
جاء الأداء مدفوعًا بشكل أساسي بارتفاع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية “إيجي إكس 30” (EGX 30)، الذي يضم أكبر 30 شركة مقيدة من حيث السيولة والنشاط. حيث صعد المؤشر بنسبة 0.69% ليغلق عند مستوى 47834.55 نقطة. ويشير هذا الارتفاع عادة إلى ثقة المستثمرين، خاصة المؤسسات والصناديق الأجنبية، في الأسهم القيادية ذات الملاءة المالية القوية والقادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية.
على النقيض، شهد مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة “إيجي إكس 70” (EGX 70) تراجعًا ملحوظًا بنسبة 1.04%، ليغلق عند مستوى 12505.58 نقطة. كما هبط مؤشر “إيجي إكس 100” (EGX 100) الأوسع نطاقًا بنسبة 0.57%، مسجلاً 17184.58 نقطة عند الإغلاق. ويعكس هذا التباين بين المؤشر الرئيسي والمؤشرات الأخرى مخاوف المستثمرين الأفراد من تأثير ارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل على الشركات الأصغر حجمًا.
السياق الاقتصادي وأثره على السوق
يأتي هذا الأداء في ظل خلفية اقتصادية معقدة تمر بها مصر. فمن ناحية، تتخذ الحكومة والبنك المركزي إجراءات إصلاحية هيكلية تهدف إلى استقرار الاقتصاد الكلي، مثل تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، وهي خطوات لاقت ترحيبًا من المؤسسات الدولية. ومن ناحية أخرى، تضع هذه الإجراءات ضغوطًا على الشركات والمستهلكين على المدى القصير. إن تباين أداء المؤشرات اليوم هو انعكاس مباشر لهذه الحالة، حيث تستفيد الشركات الكبرى المصدرة من مرونة سعر الصرف، بينما تتأثر الشركات التي تعتمد على السوق المحلي بارتفاع التكاليف وضعف القوة الشرائية.
الأهمية والتأثير المتوقع
تعتبر البورصة المصرية، التي تعد من أقدم البورصات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مرآة للاقتصاد الوطني ومؤشرًا رئيسيًا لثقة المستثمرين المحليين والدوليين. ويحظى أداؤها بمتابعة وثيقة من قبل وكالات التصنيف الائتماني والمستثمرين الأجانب الباحثين عن فرص في الأسواق الناشئة. إن استمرار صعود المؤشر الرئيسي قد يشجع على تدفق المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، وهو أمر حيوي لدعم احتياطيات النقد الأجنبي وتمويل خطط التنمية. ومع ذلك، فإن تراجع مؤشرات الأسهم الصغيرة يسلط الضوء على التحديات التي تواجه قطاعًا واسعًا من الاقتصاد، مما قد يتطلب سياسات داعمة لتعزيز قدرته على الصمود والنمو.


