في خطوة إنسانية وثقافية بارزة، قام جناح وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية، ممثلاً بـمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، بتوزيع نسخ من “مصحف المدينة النبوية” المطبوعة بطريقة برايل والمخصصة للمكفوفين وضعاف البصر. جاءت هذه المبادرة ضمن مشاركة المملكة الفاعلة في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية، حيث يُعد المعرض أحد أهم المحافل الثقافية في العالم العربي.
يعتمد مصحف برايل على نظام كتابة النقاط البارزة الذي ابتكره لويس برايل، مما يتيح للمكفوفين قراءة النصوص عن طريق حاسة اللمس. وقد تم تكييف هذا النظام بدقة لطباعة القرآن الكريم، مع الحفاظ الكامل على ضوابط الرسم العثماني وعلامات الوقف والترقيم. تهدف هذه النسخة المتميزة إلى تمكين فئة المكفوفين من تلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه بيسر وسهولة، وإزالة العوائق التي قد تحول دون ارتباطهم المباشر بكتاب الله.
خلفية تاريخية وأهمية المبادرة
تأتي هذه المبادرة كجزء من الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية، عبر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، لخدمة القرآن الكريم ونشره بين المسلمين في جميع أنحاء العالم. تأسس المجمع في عام 1985م، ويُعتبر أكبر مطبعة في العالم لطباعة المصحف الشريف، حيث يصدر ملايين النسخ سنوياً بمختلف الروايات والأحجام، بالإضافة إلى ترجمات معاني القرآن لأكثر من 70 لغة. وتُعد طباعة مصحف برايل إحدى أبرز مبادرات المجمع النوعية التي تعكس التزامه بالوصول إلى كافة شرائح المجتمع المسلم، بمن فيهم ذوو الإعاقة.
التأثير المحلي والإقليمي والدولي
على الصعيد المحلي والإقليمي، تعزز هذه الخطوة الروابط الثقافية والدينية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، وتؤكد على عمق العلاقات الأخوية. كما أنها تقدم نموذجاً يُحتذى به للدول الأخرى في مجال العناية بذوي الإعاقة وتوفير المصادر الدينية والمعرفية لهم. أما على الصعيد الدولي، فتسلط المبادرة الضوء على الصورة الإنسانية والحضارية للإسلام، الذي يحث على رعاية جميع أفراد المجتمع دون تمييز. إن توزيع هذه المصاحف في محفل دولي كبير كمعرض القاهرة للكتاب يضمن وصول الرسالة إلى جمهور عالمي واسع، ويبرز الجهود المبذولة لدمج التكنولوجيا الحديثة في خدمة النصوص الدينية المقدسة وجعلها في متناول الجميع.


