سباق درب العُلا: تحدي عالمي في قلب كنوز السعودية الأثرية

سباق درب العُلا: تحدي عالمي في قلب كنوز السعودية الأثرية

27.01.2026
9 mins read
اختتمت النسخة الرابعة من سباق درب العُلا بمشاركة 1500 عداء من 44 دولة، في حدث يمزج بين رياضة التحمل وجمال طبيعة وتراث العُلا المدرج ضمن قائمة اليونسكو.

شهدت واحة العُلا التاريخية، إحدى أبرز الوجهات التراثية والثقافية في المملكة العربية السعودية، ختام النسخة الرابعة من “سباق درب العُلا”، الذي استقطب أكثر من 1500 عدّاء من 44 دولة حول العالم. ويأتي هذا الحدث الرياضي الدولي ليعزز مكانة العُلا المتنامية على خريطة رياضات التحمل العالمية، ويقدم نموذجاً فريداً للتكامل بين التحدي الرياضي، وجمال الطبيعة الصحراوية، وعمق التراث الإنساني الذي يعود لآلاف السنين.

خلفية تاريخية وسياق استراتيجي

لم تكن العُلا مجرد مسار للسباق، بل هي متحف مفتوح يروي فصولاً من تاريخ الحضارات القديمة. اشتهرت المنطقة بكونها محطة رئيسية على طريق البخور التجاري القديم، واحتضنت ممالك مثل دادان ولحيان والأنباط، الذين تركوا بصماتهم الخالدة في موقع الحِجر (مدائن صالح)، أول موقع سعودي يُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. ويأتي تنظيم هذا السباق في سياق رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز قطاعات السياحة والرياضة والترفيه، حيث تعمل الهيئة الملكية لمحافظة العُلا على تحويل المنطقة إلى وجهة عالمية رائدة للسياحة المستدامة، مع الحفاظ على كنوزها الطبيعية والأثرية.

تحدي رياضي عبر تضاريس فريدة

تنوعت مسارات السباق لتناسب مختلف مستويات اللياقة البدنية والأعمار، حيث شملت ست فئات مختلفة، بدءاً من سباق الأطفال لمسافة 1.6 كيلومتر، وسباقات المسافات القصيرة والمتوسطة، وصولاً إلى التحدي الأكبر في الألترا ماراثون لمسافة 100 كيلومتر. وقد أتاح هذا التنوع فرصة للمحترفين والهواة على حد سواء لاختبار قدراتهم في بيئة استثنائية. شقت المسارات طريقها عبر تضاريس مذهلة، مروراً بتشكيلات الحجر الرملي الشاهقة، والأودية الصحراوية الشاسعة، ومعالم أيقونية مثل “جبل الفيل”، وقاعة “مرايا” العاكسة، مما منح المشاركين تجربة حسية ورياضية لا تُنسى، امتزج فيها عرق الجهد بعبق التاريخ.

الأهمية والتأثير المتوقع

يمثل نجاح سباق درب العُلا أهمية متعددة الأبعاد. محلياً، يساهم الحدث في تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال زيادة الإشغال الفندقي ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما يلهم المجتمع المحلي لتبني أنماط حياة صحية ونشطة. إقليمياً ودولياً، يرسخ السباق مكانة المملكة كمركز قادر على استضافة فعاليات رياضية عالمية المستوى، ويقدم صورة مشرقة عن التطور الذي تشهده البلاد. كما يعمل كأداة تسويقية فعالة لجذب السياح من جميع أنحاء العالم، الذين يبحثون عن تجارب تجمع بين المغامرة والثقافة والاستكشاف.

وفي تعليقه على نجاح الحدث، قال زياد السحيباني، الرئيس التنفيذي لقطاع الرياضة في الهيئة الملكية لمحافظة العُلا: “يتميز سباق درب العُلا بقدرته الفريدة على استقطاب رياضيين دوليين من مختلف الأعمار إلى مُحافظتنا الحبيبة، في مشهد رياضي استثنائي يجمع بين التحدي وجمال الطبيعة. ومع هذا الحضور اللافت للعدّائين الشغوفين؛ الذين نجحوا في تحقيق أهدافهم عبر مساراتنا الخلابة؛ نتوجّه بالشكر لكل من ساهم في نجاح نسخة هذا العام، والتي تجسّد بوضوح قوة الرياضة المجتمعية وأثرها الإيجابي.”

يُذكر أن سباق درب العُلا يندرج ضمن تقويم “لحظات العُلا” 2026/2025، الذي يضم باقة من الفعاليات الرياضية والثقافية والفنية على مدار العام، بما في ذلك “طواف العُلا” للدراجات الهوائية (27–31 يناير 2026)، و”كأس الفرسان للقدرة والتحمل” (7–8 فبراير 2026)، مما يؤكد على استمرارية الزخم الرياضي في هذه الوجهة العالمية الواعدة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى