أعلنت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية عن بدء استقبال طلبات النقل لشاغلي الوظائف التعليمية للعام الدراسي الحالي، وذلك عبر برنامج “فُرص” المتاح من خلال نظام “فارس” الإلكتروني. وقد فُتح باب التقديم اليوم الثلاثاء، ومن المقرر أن يستمر حتى السابع عشر من شهر شعبان الجاري، مما يمنح المعلمين والمعلمات فترة كافية لتقديم طلباتهم ومراجعة بياناتهم.
وتأتي حركة النقل هذا العام بمجموعة من الضوابط والشروط الدقيقة التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المدارس وضمان جودة العملية التعليمية. وتُعد هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية الوزارة لتنظيم الكوادر البشرية بما يخدم المصلحة التعليمية العامة ويلبي في الوقت ذاته رغبات المعلمين المشروعة في النقل.
السياق العام لحركة النقل التعليمي
تعتبر حركة النقل السنوية للمعلمين من أهم الإجراءات الإدارية التي تنظمها وزارة التعليم، حيث تسعى من خلالها إلى تحقيق توازن دقيق بين تلبية الرغبات الشخصية للمعلمين والمعلمات في الاستقرار الأسري والاجتماعي، وبين ضمان استمرارية وجودة العملية التعليمية في مختلف مناطق ومدن المملكة. على مر السنوات، شهدت آليات النقل تطوراً ملحوظاً، حيث انتقلت من الإجراءات الورقية التقليدية إلى أنظمة إلكترونية متكاملة كنظام “فارس”، الذي يهدف إلى تعزيز الشفافية والعدالة وتسهيل الإجراءات على كافة منسوبي الوزارة، وذلك تماشياً مع مستهدفات التحول الرقمي ورؤية المملكة 2030.
أبرز شروط النقل للعام الحالي
وضعت الوزارة لائحة اشتراطات صارمة لضمان تحقيق أهدافها، ومن أبرز هذه الشروط:
- منع النقل المتكرر: لا يحق للمتقدم طلب النقل إذا كان قد استفاد من فرصة وظيفية أو نقل سابق، ما لم تمضِ خمس سنوات كاملة على تاريخ مباشرته لتلك الفرصة.
- ضوابط خاصة بالمتعاقدين: حظرت الوزارة على المعلمين المعينين بنظام “العقود اللائحية” التقديم على فرص نقل خارج نطاق الإدارة التعليمية التي يتبعون لها حالياً، وقصرت حركتهم على القطاعات الداخلية للإدارة نفسها.
- تقييم الأداء الوظيفي: اشترطت الوزارة توفر تقييم أداء وظيفي للمتقدم عن آخر عامين دراسيين، مع استبعاد أي معلم لا يزال في فترة التجربة.
- المؤهلات والتخصص: يجب أن تتوفر لدى المتقدم كافة المؤهلات والشروط التخصصية المطلوبة للفرصة المتاحة.
الأهمية والتأثير المتوقع للإجراءات الجديدة
تهدف هذه الضوابط الصارمة إلى معالجة واحدة من أكبر التحديات التي تواجه النظام التعليمي، وهي ظاهرة التنقلات المتكررة للمعلمين التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار المدرسي. فالاستقرار الوظيفي للكادر التعليمي يُعد ركيزة أساسية لنجاح الخطط التربوية وبناء علاقة متينة بين المعلم وطلابه وبيئته المدرسية. على المستوى المحلي، من المتوقع أن تساهم هذه الإجراءات في تقليل نسبة التسرب الوظيفي في المدارس النائية، وتعزيز جودة المخرجات التعليمية. وتنسجم هذه الخطوات مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تضع تطوير قطاع التعليم ورفع كفاءته في مقدمة أولوياتها، من خلال بناء كوادر تعليمية مستقرة ومؤهلة تساهم بفعالية في تحقيق التنمية المستدامة.
الفئات المستبعدة من التقديم
استبعدت اللائحة التنظيمية بشكل قاطع ست فئات من المنافسة على فرص النقل، وهم:
- المبتعثون للدراسة.
- الموفدون للتدريس أو الدراسة.
- الحاصلون على إجازات دراسية أو استثنائية.
- المعارون لجهات أخرى.
- المكفوفون عن العمل.
- المبعدون عن التدريس.
ودعت الوزارة كافة المعلمين والمعلمات الراغبين في النقل إلى مراجعة بياناتهم بدقة عبر نظام “فارس” والتأكد من انطباق الشروط عليهم قبل تثبيت طلباتهم، متمنية للجميع التوفيق.


