في خطوة احترازية تهدف إلى حماية الصحة العامة والثروة الحيوانية المحلية، أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة العربية السعودية عن فرض حظر مؤقت وفوري على استيراد لحوم الدواجن، وبيض المائدة، ومنتجاتهما وتجهيزاتهما من مقاطعة «Cotes-d’Armor» في جمهورية فرنسا. ويأتي هذا القرار استجابة مباشرة للتقارير الدولية التي أكدت تفشي سلالة شديدة الضراوة من فيروس إنفلونزا الطيور في تلك المنطقة.
خلفية عن إنفلونزا الطيور والإجراءات العالمية
إنفلونزا الطيور، وخاصة السلالات شديدة الضراوة مثل (H5N1)، هي مرض فيروسي يصيب الطيور ويمكن أن ينتشر بسرعة كبيرة بين قطعان الدواجن، مسبباً خسائر اقتصادية فادحة. وعلى الرغم من أن انتقال المرض إلى البشر نادر، إلا أن السلطات الصحية العالمية تتعامل معه بجدية بالغة لمنع أي تحورات فيروسية قد تشكل خطراً على صحة الإنسان. وتعد إجراءات الحظر المؤقت على الاستيراد من المناطق الموبوءة ممارسة دولية معتمدة توصي بها المنظمة العالمية للصحة الحيوانية (WOAH) للحد من انتشار المرض عبر الحدود والحفاظ على سلامة سلاسل الإمداد الغذائي العالمية.
تفاصيل القرار السعودي وتأثيره
استند قرار الهيئة العامة للغذاء والدواء إلى تقرير التبليغ الفوري الصادر عن المنظمة العالمية للصحة الحيوانية (WOAH)، الذي أكد وجود بؤرة للمرض في المقاطعة الفرنسية المذكورة. وبناءً عليه، قامت وزارة التجارة، عبر اتحاد الغرف السعودية، بتعميم القرار على كافة المستوردين والشركات لضمان الالتزام الفوري. يهدف هذا الإجراء إلى منع وصول أي منتجات قد تكون حاملة للفيروس إلى الأسواق السعودية، مما يحمي قطاع الدواجن المحلي الذي يشهد نمواً كبيراً ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 لتحقيق الأمن الغذائي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، قد يؤثر القرار بشكل طفيف على المستوردين الذين يعتمدون على هذه المنطقة تحديداً، ولكنه في المقابل يعزز ثقة المستهلك في المنتجات المتوفرة في السوق المحلي. كما يدفع المستوردين إلى تنويع مصادرهم من مناطق أخرى خالية من المرض، سواء داخل فرنسا أو من دول أخرى، مما يضمن استقرار الإمدادات.
الاستثناءات والشروط الصحية
ولتحقيق التوازن بين الحماية وتدفق السلع، استثنى القرار لحوم الدواجن وبيض المائدة ومنتجاتهما التي خضعت لمعاملة حرارية كافية للقضاء على فيروس إنفلونزا الطيور. هذه المعالجة، مثل البسترة أو الطهي على درجات حرارة عالية، تضمن سلامة المنتج للاستهلاك الآدمي. وللسماح بدخول هذه المنتجات المستثناة، اشترطت الهيئة إرفاق شهادة صحية رسمية صادرة عن السلطات المختصة في فرنسا، تثبت أن المنتج إما خضع للمعالجة الحرارية المطلوبة أو أنه تم إنتاجه في منطقة خالية تماماً من الفيروس، مع ضرورة مطابقته لكافة الاشتراطات والمواصفات القياسية السعودية. وتعكس هذه الإجراءات الدقيقة يقظة الجهات الرقابية في المملكة وحرصها على تطبيق أعلى معايير سلامة الغذاء.


