أسعار الذهب اليوم: ارتفاع قرب مستويات قياسية وترقب للفائدة

أسعار الذهب اليوم: ارتفاع قرب مستويات قياسية وترقب للفائدة

يناير 27, 2026
7 mins read
تحليل أسباب ارتفاع أسعار الذهب قرب مستويات تاريخية، وتأثير توقعات تثبيت الفائدة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية على مستقبل المعدن الأصفر.

شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في التداولات الأخيرة، لتحوم بالقرب من مستوياتها التاريخية القياسية التي سجلتها في وقت سابق. يأتي هذا الصعود مدفوعًا بمزيج من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، وعلى رأسها التوقعات المتزايدة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم، مع احتمالية خفضها في وقت لاحق من العام.

السياق العام وتأثير السياسة النقدية

تاريخيًا، يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. وتلعب السياسة النقدية الأمريكية دورًا محوريًا في تحديد اتجاه أسعار المعدن الأصفر. فعندما تكون أسعار الفائدة مرتفعة، يزداد العائد على الأصول التي تدر فائدة مثل السندات الحكومية، مما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا. وعلى العكس، عندما تتجه التوقعات نحو تثبيت أو خفض أسعار الفائدة، ينخفض “تكلفة الفرصة البديلة” للاحتفاظ بالذهب، مما يعزز الطلب عليه ويدفع أسعاره للارتفاع. كما أن انخفاض الفائدة يميل إلى إضعاف الدولار الأمريكي، وبما أن الذهب مُسعّر بالدولار، فإن انخفاض قيمة العملة الأمريكية يجعله أرخص للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما يزيد من الطلب العالمي.

الذهب كملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية

إلى جانب العوامل النقدية، تستمر التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم في تعزيز مكانة الذهب كأصل آمن. فالصراعات المستمرة والغموض الذي يكتنف المشهد السياسي الدولي يدفع المستثمرين الأفراد والبنوك المركزية على حد سواء إلى زيادة حيازاتهم من الذهب للتحوط ضد المخاطر المحتملة. وقد لوحظ في السنوات الأخيرة اتجاه متزايد من قبل البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي، وذلك عبر زيادة مشترياتها من الذهب، مما يوفر دعمًا هيكليًا قويًا للأسعار على المدى الطويل.

أداء المعادن النفيسة الأخرى والتوقعات المستقبلية

لم يقتصر الأداء الإيجابي على الذهب وحده، حيث شهدت الفضة أيضًا ارتفاعًا كبيرًا، مستفيدة من وضعها المزدوج كمعدن ثمين ومكون صناعي أساسي، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا. أما بالنسبة للمعادن الأخرى مثل البلاتين والبلاديوم، فإن أداءها يتأثر بشكل أكبر بالطلب الصناعي، خاصة من قطاع السيارات. ويتوقع المحللون أن يظل مسار أسعار الذهب مرتبطًا بشكل وثيق ببيانات التضخم الأمريكية وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة. أي إشارة إلى تباطؤ اقتصادي أو تيسير نقدي أسرع من المتوقع قد تدفع الذهب نحو تسجيل قمم تاريخية جديدة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى