غوتيريش يحذر: شريعة الغاب تهدد سيادة القانون العالمي

غوتيريش يحذر: شريعة الغاب تهدد سيادة القانون العالمي

يناير 27, 2026
8 mins read
حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن سيادة القانون الدولي تُستبدل بشريعة الغاب، مشيراً إلى انتهاكات في أوكرانيا وغزة وداعياً لإصلاح مجلس الأمن.

تحذير أممي من تآكل النظام العالمي

في خطاب حاسم أمام مجلس الأمن الدولي، دق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ناقوس الخطر بشأن تدهور الأوضاع العالمية، مؤكداً أن “سيادة القانون”، التي تمثل حجر الزاوية للسلام والأمن، تُستبدل تدريجياً بـ”شريعة الغاب”. وأوضح غوتيريش أن هذا المبدأ الأساسي، الذي يشكل القلب النابض لميثاق الأمم المتحدة، يتعرض لانتهاكات صارخة ومتزايدة في مختلف أنحاء العالم، مما يهدد بنسف أسس النظام الدولي الذي تأسس للحفاظ على الاستقرار ومنع النزاعات.

سياق تاريخي وأهمية ميثاق الأمم المتحدة

تأسست الأمم المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية بهدف أساسي هو منع تكرار أهوال الحرب من خلال إرساء نظام قائم على التعاون الدولي واحترام القانون. وينص ميثاق الأمم المتحدة، وهو الوثيقة التأسيسية للمنظمة، على مبادئ أساسية مثل حل النزاعات بالطرق السلمية، والامتناع عن استخدام القوة ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة. ويُعد مجلس الأمن الجهاز الرئيسي المنوط به الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. إلا أن التحذير الذي أطلقه غوتيريش يعكس قلقاً عميقاً من أن هذه المبادئ التي صُممت لحماية العالم من الفوضى أصبحت تُنتهك بشكل ممنهج.

انتهاكات واسعة وتأثيرها العالمي

استعرض غوتيريش أمثلة حية على هذا التدهور، مشيراً إلى أن القانون الدولي يُعامل في العديد من النزاعات وكأنه “قائمة خيارات انتقائية”. وذكر أزمات تمتد من الغزو الروسي لأوكرانيا، والنزاع في غزة، إلى الاضطرابات في منطقة الساحل الأفريقي وميانمار وأماكن أخرى. وأوضح أن هذه الانتهاكات تتخذ أشكالاً متعددة، بما في ذلك الاستخدام غير المشروع للقوة، واستهداف البنية التحتية المدنية، وانتهاكات حقوق الإنسان، والتطوير غير القانوني للأسلحة النووية، والتغييرات غير الدستورية للحكومات، ومنع وصول المساعدات الإنسانية. وأكد أن هذه التصرفات لا تتسبب في معاناة إنسانية هائلة فحسب، بل ترسخ أيضاً سوابق خطيرة تقوض الثقة بين الدول وتغذي الانقسامات، مما يجعل إيجاد حلول مشتركة للتحديات العالمية أمراً شبه مستحيل.

دعوة لإصلاح مجلس الأمن وتعزيز دوره

لم يغفل الأمين العام عن دور مجلس الأمن المحوري، مشدداً على أنه الجهة التي تتخذ قرارات ملزمة للجميع، وأن مسؤوليته “فريدة والتزامه عالمي”. ومع ذلك، أشار ضمنياً إلى التحديات التي تواجه المجلس، بما في ذلك الانقسامات واستخدام حق النقض (الفيتو) الذي يشل قدرته على التحرك بفعالية في كثير من الأحيان. وجدد غوتيريش دعوته إلى ضرورة إصلاح المجلس لتعزيز تمثيله وفعاليته دون تأخير، ليعكس واقع العالم اليوم بشكل أفضل. واختتم كلمته بتحديد ثلاثة مجالات رئيسية للعمل: ضرورة وفاء الدول بالتزاماتها بموجب الميثاق، والاستفادة الكاملة من آليات تسوية المنازعات، وتعزيز الإجراءات القضائية العادلة والمستقلة، داعياً أعضاء مجلس الأمن بشكل خاص إلى أن يكونوا “قدوة حسنة” في احترام القانون الدولي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى