جدد السويسري جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إثارة الجدل حول بطولة كأس العالم 2026، حيث أعرب عن تأييده لمقاطعة المشجعين للبطولة التي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، محذراً من مخاطر أمنية محتملة. وفي رسالة نشرها عبر منصة “إكس”، نصح بلاتر الجماهير بتجنب السفر إلى الولايات المتحدة، مستنداً إلى تحليلات قانونية تشكك في قدرة البلاد على توفير بيئة آمنة ومرحبة للزوار.
وكتب بلاتر: “للمشجعين، نصيحة واحدة: تجنّبوا الولايات المتحدة!”، مضيفاً أنه يتفق مع المحامي السويسري المتخصص في مكافحة الفساد، مارك بيث، في تشكيكه بتنظيم هذه النسخة من المونديال. وكان بيث قد صرح في مقابلة صحفية أن “ما نشهده داخلياً في الولايات المتحدة، من تهميش للمعارضين السياسيين وإساءات من خدمات الهجرة، وغيرها، لا يحفز المشجعين على التوجه إلى هناك”.
خلفية تاريخية وسياق الجدل
تأتي هذه التصريحات في سياق علاقة متوترة بين بلاتر وقيادة الفيفا الحالية برئاسة جياني إنفانتينو. وكان بلاتر (89 عاماً) قد ترأس الفيفا حتى عام 2015، قبل أن تجبره سلسلة من فضائح الفساد على الاستقالة. ورغم تبرئته لاحقاً من تهم الاحتيال أمام القضاء السويسري في عام 2022، إلا أنه ظل شخصية جدلية وناقداً دائماً لسياسات خليفته. ويُذكر أن بيث، الذي استشهد به بلاتر، كان قد كُلّف من قبل بلاتر نفسه بين عامي 2011 و2014 بوضع مقترحات إصلاحية للفيفا، مما يمنح تصريحاته وزناً إضافياً في هذا السياق.
الأهمية والتأثير المتوقع
تكتسب هذه الدعوة أهميتها من كونها صادرة عن شخصية كانت على رأس هرم كرة القدم العالمية لعقود. وعلى الرغم من أن تأثيرها المباشر على قرار الجماهير قد يكون محدوداً، إلا أنها تسلط الضوء على تحديات تنظيمية وأمنية تواجه مونديال 2026، الذي يعد الأضخم في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخباً واستضافته في ثلاث دول مترامية الأطراف. وحذر المحامي بيث من أن المشجعين قد يواجهون إجراءات صارمة من السلطات الأمريكية، قائلاً: “عند وصولهم، يجب أن يتوقع المشجعون أنه إذا لم يتصرفوا بشكل جيد مع السلطات فسيُعادون مباشرة إلى بلادهم. إذا كانوا محظوظين…”.
في المقابل، تسعى الجهات المنظمة والاتحادات الوطنية إلى طمأنة الجماهير. وفي رد فعل على هذه الدعوات، أكد فيليب ديالو، رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، أنه “لا توجد أي نية لدى الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لمقاطعة كأس العالم”. ومع اقتراب موعد البطولة، من المتوقع أن يزداد النقاش حول الجوانب اللوجستية والأمنية، مما يضع ضغوطاً إضافية على الولايات المتحدة لضمان تجربة آمنة وممتعة لملايين المشجعين المتوقع حضورهم.


