أسعار الفضة تسجل أعلى مستوى في عقد.. الأسباب والتوقعات المستقبلية

أسعار الفضة تسجل أعلى مستوى في عقد.. الأسباب والتوقعات المستقبلية

يناير 26, 2026
8 mins read
تحليل شامل لارتفاع سعر أونصة الفضة لأعلى مستوياتها منذ عقد، مدفوعة بالطلب الصناعي وتوقعات الفائدة. اكتشف التأثير على المستثمرين والأسواق.

شهدت أسواق المعادن الثمينة تحركًا لافتًا، حيث سجل سعر الفضة قفزة قياسية، متجاوزًا حاجز 32 دولارًا للأونصة، وهو أعلى مستوى يصل إليه المعدن الأبيض منذ أكثر من عقد. يأتي هذا الارتفاع الملحوظ في ظل مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي عززت من جاذبية الفضة كملاذ آمن وأصل استثماري وصناعي في آن واحد.

السياق التاريخي لأداء الفضة

تاريخيًا، يُعرف سوق الفضة بتقلباته الحادة مقارنة بالذهب. وقد شهد المعدن ذروات سعرية مهمة، أبرزها في عام 1980 عندما اقترب سعر الأونصة من 50 دولارًا بسبب محاولة الأخوين هانت احتكار السوق، ومرة أخرى في عام 2011 حين لامس السعر مستويات مشابهة خلال الأزمة المالية العالمية. الارتفاع الحالي يضع الفضة في دائرة الضوء مجددًا، ليس فقط كأداة للتحوط من التضخم، بل كمكون أساسي في صناعات المستقبل، مما يمنحه زخمًا إضافيًا قد يدفعه نحو مستويات سعرية جديدة.

أهم العوامل الدافعة للارتفاع الأخير

يمكن إرجاع الصعود القوي في أسعار الفضة إلى تفاعل عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • الطلب الصناعي المتزايد: تلعب الفضة دورًا حاسمًا في التحول نحو الطاقة النظيفة. فهي مكون لا غنى عنه في صناعة الألواح الشمسية (الخلايا الكهروضوئية)، ومع التوسع العالمي في مشاريع الطاقة المتجددة، يزداد الطلب على الفضة بشكل مطرد. كما يدخل المعدن في صناعة السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية وشبكات الجيل الخامس (5G)، مما يخلق طلبًا هيكليًا قويًا ومستدامًا.
  • توقعات السياسة النقدية: تترقب الأسواق العالمية توجه البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، نحو خفض أسعار الفائدة. يؤدي خفض الفائدة إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الفضة والذهب، مما يزيد من جاذبيتها للمستثمرين.
  • ضعف الدولار الأمريكي: غالبًا ما ترتبط أسعار المعادن الثمينة بعلاقة عكسية مع الدولار. أي ضعف في قيمة العملة الأمريكية يجعل الفضة أرخص بالنسبة لحاملي العملات الأخرى، مما يحفز الطلب العالمي عليها.
  • التوترات الجيوسياسية: تساهم الأوضاع السياسية غير المستقرة في مناطق مختلفة من العالم في زيادة حالة عدم اليقين، وهو ما يدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة لحماية ثرواتهم، وتعتبر الفضة أحد هذه الملاذات التقليدية.

التأثير المتوقع والنظرة المستقبلية

يمثل هذا الارتفاع أهمية كبرى للمستثمرين والقطاعات الصناعية على حد سواء. بالنسبة للمستثمرين، تعزز هذه المكاسب من مكانة الفضة كأصل استثماري واعد قادر على تحقيق عوائد مرتفعة، وإن كان ذلك مصحوبًا بمخاطر أعلى نظرًا لتقلباته. أما على الصعيد الصناعي، فإن ارتفاع التكلفة قد يشكل تحديًا للشركات المصنعة، ولكنه في الوقت نفسه يحفز الاستثمار في عمليات التعدين والاستكشاف لتلبية الطلب المتنامي. يتوقع العديد من المحللين أن يستمر الاتجاه الصعودي لأسعار الفضة، مدعومًا بفجوة متوقعة بين العرض والطلب، خاصة مع تسارع وتيرة التحول الأخضر عالميًا.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى