افتتحت الأسهم الأمريكية تعاملات الأسبوع على ارتفاع طفيف، في جلسة تداول يغلب عليها طابع الحذر، حيث يترقب المستثمرون في جميع أنحاء العالم الاجتماع المقبل للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC)، وهي الذراع المسؤولة عن رسم السياسة النقدية في البنك المركزي الأمريكي، لتحديد المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
وفي بداية التعاملات، سجل مؤشر (ستاندرد آند بورز 500) الأوسع نطاقًا ارتفاعًا بنسبة (0.4%)، محاولًا التعافي بعد أن سجل خسائر على مدى أسبوعين متتاليين. كما صعد مؤشر (داو جونز) الصناعي، الذي يضم أسهم 30 من كبرى الشركات الأمريكية، بمقدار (184) نقطة، أي ما يعادل (0.4%). وفي نفس السياق، أضاف مؤشر (ناسداك) المجمع، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، نسبة (0.3%) إلى قيمته.
السياق العام وترقب قرار الفيدرالي
يأتي هذا الترقب في سياق اقتصادي عالمي معقد. فمنذ عام 2022، تبنى الاحتياطي الفيدرالي مسارًا نقديًا متشددًا، حيث قام برفع أسعار الفائدة بوتيرة هي الأسرع منذ عقود، وذلك في محاولة لكبح جماح التضخم الذي وصل إلى أعلى مستوياته في 40 عامًا. هذه السياسة، ورغم نجاحها النسبي في خفض معدلات التضخم، أثارت مخاوف المستثمرين من إمكانية دفع الاقتصاد الأمريكي نحو الركود، وهو ما انعكس في تقلبات الأسواق خلال الفترة الماضية.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
تعتبر قرارات أسعار الفائدة حاسمة للأسواق المالية المحلية والعالمية. على الصعيد المحلي، يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة تكلفة الاقتراض للشركات والمستهلكين، مما قد يبطئ النمو الاقتصادي ويؤثر سلبًا على أرباح الشركات المدرجة، وبالتالي على تقييمات أسهمها. أما على الصعيد الدولي، فإن سياسة نقدية أمريكية متشددة غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، مما يضع ضغوطًا على الاقتصادات الناشئة التي تقترض بالدولار ويزيد من تكلفة وارداتها.
لذلك، يبحث المستثمرون ليس فقط عن القرار نفسه، بل عن أي تلميحات في بيان اللجنة أو في المؤتمر الصحفي لمحافظ البنك المركزي حول الخطوات المستقبلية، وما إذا كان البنك سيبدأ في التفكير بتخفيف سياسته المتشددة قريبًا.
أداء القطاعات وتأثير العوامل الأخرى
بعيدًا عن السياسة النقدية، شهدت أسهم شركات الطيران الكبرى انخفاضًا طفيفًا في بداية التعاملات. ويُعزى هذا الانخفاض إلى عوامل تشغيلية، حيث تم إلغاء آلاف الرحلات الجوية بسبب عاصفة شتوية عاتية أثرت على حركة السفر في مناطق واسعة من الولايات المتحدة، من جبال روكي وصولًا إلى الساحل الشرقي. هذا الحدث يوضح كيف يمكن للعوامل غير الاقتصادية أن تؤثر بشكل مباشر على قطاعات معينة داخل السوق.


