ضحايا انهيار أرضي في إندونيسيا يرتفعون إلى 17 في جزيرة جاوة

ضحايا انهيار أرضي في إندونيسيا يرتفعون إلى 17 في جزيرة جاوة

يناير 26, 2026
7 mins read
ارتفعت حصيلة ضحايا الانهيار الأرضي في جزيرة جاوة الإندونيسية إلى 17 قتيلًا، مع استمرار البحث عن عشرات المفقودين وسط ظروف صعبة وتحديات بيئية متزايدة.

أعلنت السلطات الإندونيسية يوم الاثنين عن ارتفاع حصيلة ضحايا الانهيار الأرضي المأساوي الذي ضرب جزيرة جاوة إلى 17 قتيلًا، في حين تتواصل جهود البحث والإنقاذ للعثور على عشرات الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين. وقعت الكارثة بالقرب من مدينة باندونغ، رابع أكبر مدن البلاد، بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت نهاية الأسبوع في انهيار ضخم للتربة دفن منازل في قريتين سكنيتين.

جهود إنقاذ محفوفة بالمخاطر

يشارك في عمليات البحث والإنقاذ ما يقرب من 2000 شخص، من بينهم أفراد من الجيش والشرطة ومتطوعون، مدعومين بمعدات ثقيلة. إلا أن جهودهم تواجه تحديات هائلة، حيث يعملون بحذر شديد خشية وقوع انهيارات أرضية إضافية بسبب عدم استقرار التضاريس واستمرار هطول الأمطار. وأكدت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث أن أكثر من 50 منزلاً تضررت بشدة، مما أدى إلى نزوح ما يزيد عن 650 شخصًا إلى ملاجئ مؤقتة. وأفاد رئيس قسم البحث والإنقاذ المحلي أنه تم تعديل عدد المفقودين إلى حوالي 46 شخصًا بعد التحقق من البيانات مع السلطات المحلية.

إندونيسيا وتحدياتها الجغرافية

تُعد إندونيسيا، الأرخبيل الأكبر في العالم، واحدة من أكثر المناطق عرضة للكوارث الطبيعية على كوكب الأرض. يرجع ذلك إلى موقعها الجغرافي على “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة تتميز بنشاط زلزالي وبركاني مرتفع. بالإضافة إلى ذلك، يتسبب المناخ الاستوائي في هطول أمطار موسمية غزيرة، تمتد عادةً من أكتوبر إلى مارس، مما يؤدي إلى تشبع التربة بالمياه ويزيد بشكل كبير من خطر الفيضانات والانهيارات الأرضية، خاصة في المناطق الجبلية والمكتظة بالسكان مثل جزيرة جاوة.

الأسباب الكامنة: دور إزالة الغابات

تتجاوز أسباب هذه الكارثة مجرد هطول الأمطار الغزيرة. فقد أشارت الحكومة الإندونيسية في حوادث سابقة إلى أن إزالة الغابات وتدهور الأراضي يلعبان دورًا حاسمًا في تفاقم مثل هذه الكوارث. تعمل جذور الأشجار على تثبيت التربة وزيادة قدرتها على امتصاص مياه الأمطار، ومع إزالة الغطاء النباتي، تصبح المنحدرات أكثر عرضة للانجراف والانهيار تحت وطأة الأمطار. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجددًا على التحدي البيئي الذي تواجهه البلاد والحاجة الملحة إلى سياسات مستدامة لإدارة الأراضي والغابات لمنع تكرار مثل هذه المآسي.

التأثيرات المحلية والوطنية

على المستوى المحلي، يمثل الانهيار الأرضي فاجعة إنسانية للمجتمعات المتضررة، حيث فقد السكان أحباءهم ومنازلهم ومصادر رزقهم. أما على المستوى الوطني، فتُبرز هذه الكوارث المتكررة الضغط الهائل على وكالات إدارة الطوارئ والحاجة المستمرة لتحسين أنظمة الإنذار المبكر وتخطيط استخدامات الأراضي لحماية المجتمعات الضعيفة. كما أنها تضع الحكومة أمام مسؤولية معالجة الأسباب الجذرية، بما في ذلك التنمية غير المنظمة والأنشطة البيئية الضارة، لمنع تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى