روبوتات يابانية تكتشف سر الأكسجين الداكن في قاع المحيط

روبوتات يابانية تكتشف سر الأكسجين الداكن في قاع المحيط

يناير 26, 2026
7 mins read
مهمة علمية رائدة: الروبوتان أليسا وكايا يستكشفان منطقة كلاريون-كليبرتون لدراسة كيفية تكون الأكسجين في الظلام الدامس، مما قد يغير فهمنا للحياة.

لطالما مثّلت أعماق المحيطات السحيقة آخر الحدود المجهولة على كوكبنا، عالمٌ غامض تحجبه طبقات من الظلام الدامس والضغط الهائل ودرجات الحرارة المتجمدة. هذه الظروف القاسية جعلت استكشاف قاع المحيط تحديًا يفوق في بعض جوانبه صعوبة استكشاف الفضاء الخارجي، مما دفع البشرية على مر العصور إلى ابتكار تقنيات متطورة للغوص في هذا العالم الخفي. وفي خطوة علمية رائدة، كشف باحثون يابانيون من مؤسسة “نيبون” (Nippon Foundation) عن روبوتين متطورين، “أليسا” و”كايا”، مصممين خصيصًا لمهمة فريدة من نوعها: دراسة ظاهرة “الأكسجين الداكن” الغامضة في أعماق المحيط.

خلفية الاكتشاف وأهمية المهمة

في عام 2013، اكتشف الباحث أندرو سويتمان وجود الأكسجين في بيئات قاع المحيط العميقة التي لا يصلها ضوء الشمس، مما أثار حيرة العلماء الذين اعتقدوا طويلًا أن عملية التمثيل الضوئي هي المصدر شبه الحصري للأكسجين على الأرض. أُطلق على هذا الأكسجين اسم “الأكسجين الداكن”، وتشير النظريات إلى أنه يتشكل من خلال عملية كهروكيميائية طبيعية. حيث تعمل المركبات متعددة المعادن، أو العُقيدات المكونة من المنغنيز والنيكل والكوبالت، كبطاريات طبيعية ضخمة في قاع البحر، تقوم بفصل جزيئات الماء إلى أكسجين وهيدروجين. تأتي مهمة الروبوتين “أليسا” و”كايا” للتحقق من هذه الفرضية وجمع بيانات حاسمة حول هذه العملية.

مهمة في قلب المحيط الهادئ

من المقرر إنزال الروبوتين خلال العام الجاري في منطقة “كلاريون-كليبرتون”، وهي منطقة شاسعة في شمال المحيط الهادي تشتهر بوفرة هذه العُقيدات المعدنية. تم تصميم “أليسا” و”كايا” لتحمل ضغط يزيد على 1200 مرة عن الضغط الجوي على سطح البحر، والعمل على عمق يقارب 4000 متر. ستكون مهمتهما الأساسية هي جمع عينات من المياه المحيطة بالعُقيدات وقياس النشاط الكهربائي الدقيق، بالإضافة إلى دراسة الدور المحتمل للكائنات الحية الدقيقة في هذه العملية. ستساعد البيانات التي سيتم جمعها في إطار مبادرة أبحاث الأكسجين الداكن (DORI) في فهم كيفية تشكل الأكسجين في الظلام، والعوامل التي تؤثر على هذه العملية.

تأثيرات علمية وبيئية واسعة النطاق

تتجاوز أهمية هذه المهمة مجرد فهم عملية كيميائية غريبة. فنتائجها قد تحمل مفاتيح لحل ألغاز أكبر، مثل نشأة الحياة على الأرض في بيئات خالية من الضوء. كما أنها تفتح آفاقًا جديدة في علم الأحياء الفلكي، حيث يمكن أن تكون هذه العمليات الكيميائية نموذجًا لكيفية وجود الحياة في محيطات الكواكب والأقمار الأخرى في نظامنا الشمسي، مثل قمر المشتري “أوروبا”. على الصعيد البيئي، تكتسب هذه الدراسة أهمية قصوى في ظل الاهتمام المتزايد بالتعدين في أعماق البحار لاستخراج المعادن النادرة. إن فهم النظام البيئي الدقيق والعمليات الكيميائية الحيوية في منطقة “كلاريون-كليبرتون” قبل أي نشاط تعديني محتمل هو أمر حاسم لوضع لوائح بيئية صارمة تحمي هذه النظم البيئية الفريدة والهشة من أي ضرر لا يمكن إصلاحه.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى